أكاديمي فلسطيني: العلاقة بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية قائمة على المصالح الاستعمارية المشتركة
-
October 10, 2024 -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page
قال الأكاديمي الفلسطيني الدكتور “يوسف كمال الخوري”* إن العلاقة بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية قائمة على المصالح الاستعمارية المشتركة.
وأضاف “الخوري” في حوار مع موقع “ناطوري كارتا بالعربي” إن المحطات الأولى لنشأة الفكر والأيديولوجية الصهيونية المسيحية تعود إلى زمن الإصلاح البروتستانتي، مشيراً إلى أنه أصبح بعد تلك الفترة اهتمام متزايد في تفسير بعض النصوص المقدسة بشكل حرفي ومستقبلي.
وقال”الخوري” إن نشأة الصهيونية المسيحية سبقت ولادة الصهيونية اليهودية بعدة عقود، مؤكداً على أن الصهاينة المسيحيين لعبوا دوراً رئيسياً في التأثير على الحركة الصهيونية اليهودية وتوجيهها نحو فلسطين.
• متى نشأت المسيحية الصهيونية وماهي الظروف التي رافقت نشأتها؟
تعود المحطات الأولى لنشأة الفكر والأيديولوجية الصهيونية المسيحية إلى زمن الإصلاح البروتستانتي، حيث أصبح هنالك اهتمام متزايد في تفسير بعض من النصوص المقدسة بشكل حرفي ومستقبلي.
لقد لعب الاضطهاد الكاثوليكي للجماعات البروتستانتية وأيضاً تخوفاتها من التوسع الإسلامي في أوروبا دوراً محورياً في صياغة هذا الفكر.
لجأت هذه الجماعات للنصوص المقدسة لتجد حلاً يعالج تلك التخوفات وعلى أمل القضاء عليها، فابتدعت فكرة ضرورة- ما أسموه بـ -“عودة” اليهود إلى فلسطين وبناء الهيكل في القدس. بحسب اعتقادهم أن تحقيق ذلك سيؤدي إلى الإسراع بنهاية العالم مع المجيء الثاني للسيد المسيح. إلا أنه من الضروري توضيح أن مصطلح الصهيونية المسيحية يعتبر حديث نسبياً، ويعود إلى ما بعد ١٩٤٨، وظهور مدارس نقد ما بعد الاستعمار. كما أخذ المصطلح زخماً أوسع بعد حرب ١٩٦٧ حيث تسارع نمو وتأثير الأيديولوجية الصهيونية المسيحية في الأوساط الانجيلية الغربية والتي تمتعت بقوة سياسية.
• ما علاقة المسيحية الصهيونية بالحركة الصهيونية اليهودية؟
تسبق نشأة الصهيونية المسيحية ولادة الصهيونية اليهودية بعدة عقود. لقد لعب الصهاينة المسيحيين دوراً رئيسياً في التأثير على الحركة الصهيونية اليهودية، وتوجيهها نحو فلسطين. في الحقيقة، لقد وضع الصهاينة المسيحيين اللبنة الأولى للأسلوب الاستعماري الاستيطاني الذي اعتمد عليه الصهاينة اليهود في القرن التاسع عشر. إن العلاقة بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية تعتمد بشكل أساسي على المصالح المشتركة، حيث يرى الصهاينة المسيحيين أن الصهيونية اليهودية تخدم رؤيتهم الدينية المستقبلية لنهاية العالم. من جانب أخر، وجد الصهاينة اليهود في الصهاينة المسيحيين شركاء لدعم استعمارهم الاستيطاني في فلسطين مادياً وسياسياً.
• ماهي الأسباب الدينية التي جعلت المسيحية الصهيونية تدعم بقوة مشروع إنشاء وطن قومي لليهودية الصهيونية في فلسطين؟
تعود الأسباب الدينية تاريخياً إلى التفسير الحرفي للنصوص المقدسة والتي جعلت البعض يعتقد أن وعود الله للشعب العبراني في العهد القديم (التاناخ العبراني) لم تتحقق بشكل كامل بعد، وأن تحقيقها هو أمر مستقبلي. كذلك ربط هؤلاء بين تحقيق تلك الوعود والمجيء الثاني للسيد المسيح. بالإضافة ذلك، هنالك اعتبارات دينية متعلقة بالخلط بين إسرائيل كأمة مذكورة في الكتب المقدسة المشتركة بين اليهودية والمسيحية، وإسرائيل الحالية ككيان استعماري استيطاني. بناءً على هذا الخلط، يشدد الصهاينة المسيحيين على فكرة أن إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية هي امتداد “لشعب الله المختار”، والذي يحق له العودة إلى “أرض الموعد” التي بحسب اعتقادهم وهبها الله لهم بشكل أبدي. كما يجب الاخذ بعين الاعتبار لاهوت ما بعد المحرقة، والذي هو نتاج غربي، بحيث يسعى لمحو عقدة الذنب الغربية من تاريخ كراهية وقتل اليهود وذلك من خلال تقديم دعم غير مشروط للمشروع الصهيوني.
• كيف تنظر المسيحية للصهيونية للجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية؟
يعتقد الصهاينة المسيحيون أن كل اليهود هم صهاينة. إلا ان هذا اعتقاد مغلوط. حيث أن اعداد اليهود المناهضين للمشروع الصهيوني في تزايد مستمر بسبب إيمانهم أن الصهيونية لا تمثل اليهودية وأنها ترتكب جرائماً تتضارب مع الإيمان اليهودي وتخالف القوانين الدولية. لا يُعيّر الصهاينة المسيحيين اهتماماً لليهود المناهضين للصهيونية، بل في أغلب الأحيان، يتم وسمهم بالليبرالية.
• كيف واجه المسيحيون الفلسطينيون الفكر الصهيوني المسيحي؟
قدم المسيحيون الفلسطينيون نقداً لاذعاً للفكر الصهيوني المسيحي ورفضوه بشكل كامل لاعتبارات عقائدية وسياسية وإنسانية. يشدد المسيحيون الفلسطينيون على أن الأيديولوجية الصهيونية المسيحية هي ذات طابع عنصري واستعماري لا تتوافق مع مبادئ الإيمان المسيحي. كما اجتهد المسيحيون واللاهوتيون الفلسطينيون في كتابة كتابات مهمة تنتقد الأيديولوجية الصهيونية في استخدامها للنصوص المقدسة كسلاح لدعم مشروع استعماري استيطاني في فلسطين على حساب سكانها الأصلين. من أهم هذه الكتابات، والتي أيضاً تحولت إلى حركة مناصرة عالمية، هي وثيقة كايروس فلسطين: وقفة حق. شددت كايروس فلسطين على حق الفلسطينيين في العدالة والعيش بكرامة وسلام في أرضهم، وأيضاً مشروعية مقاومتهم اللاعنفية في موجهة ظلم قوى الاستعمار الاستيطاني.
*الدكتور “يوسف كمال الخوري” أستاذ مساعد في دراسات الكتاب المقدس | اللاهوتيات والتفسيرات السياقية للكتاب المقدس- كلية بيت لحم للكتاب المقدس – فلسطين