باحث فلسطيني: المظاهرات الطلابية في الولايات المتحدة أظهرت أن إسرائيل لا تمثل اليهود

الفلسطيني الأستاذ مجدي الشوملي

باحث فلسطيني: المظاهرات الطلابية في الولايات المتحدة أظهرت أن إسرائيل لا تمثل اليهود

قال الباحث والكاتب الفلسطيني الأستاذ “مجدي الشوملي” إن المظاهرات الطلابية التي انطلقت في الولايات المتحدة وفي العديد من الدول الأوروبية عقب حرب الإبادة في غزة، أظهرت للعالم أجمع أن هناك فرقاً ما بين الصهيونية واليهودية، وكذلك بيّنت أن إسرائيل لا تمثل جميع اليهود.
وأضاف “الشوملي” وهو كاتب مختص بالتوعية، لـ”ناطوري كارتا بالعربي” إنه لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن قرار أربع دول أوروبية بالاعتراف بدولة فلسطين رغم الهيجان الإسرائيلي والنصائح الأمريكية.
وأشار “الشوملي ” ان أحد سمات التظاهرات هو مشاركة الطلاب اليهود فيها مع رفع شعارات منها “ليس باسمنا” و”يهود ضد الصهيونية”. وكذلك مشاركة جموع غفيرة من أنصار “ناطوري كارتا” في المظاهرات وخاصة في نيويورك ولندن والقدس.

١- هل تعتقدون أن الحراك الطلابي في الولايات المتحدة والدول الغربية ضد إسرائيل قد لعب دوراً في الضغط على “واشنطن” تجاه ما يجري في غزة؟

على ضوء عملية “طوفان الأقصى” وبعد المجازر الفظيعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في غزة، وجدت الجماهير في الغرب أن من واجبها -وقد تكشّفت الحقائق- التحرك من خلال مظاهرات ومسيرات واعتصامات، لوقف الحرب على المدنيين في غزة. لأن ما يحدث هو عدوان من جهة واحدة: إسرائيل تقصف المدنيين، وهي ليست حرباً بالمفهوم العسكري. وكانت التظاهرات تزداد اتساعاً مع ظهور صور جديدة وفيديوهات تقشعر لها الأبدان. وكان طلاب جامعة هارفارد في ماساتشوستس الأمريكية أول المبادرين للتظاهر في 14 أكتوبر وتكررت عدة مرّات. ثم وقعت مجزرة المستشفى المعمداني في 17 أكتوبر والتي راح ضحيتها 471 شخصاً معظمهم من الأطفال والنساء، فكانت هذه المجزرة بداية التحوّل في الموقف الدولي من التأييد المطلق لإسرائيل إلى الحياد والرغبة في معرفة الحقائق. توالت التظاهرات في كل أنحاء العالم مع بدء الحرب البرية يوم 27 أكتوبر.
وكانت التظاهرات عامّة ومستمرة. في البداية شاركت بعض الجامعات في المسيرات والاعتصامات لكنها تباطأت في ديسمبر. ثم اتسعت التظاهرات والاعتصامات إلى أن وصلت ذروتها في نيسان وأيّار وخاصة في أمريكا. ويُعتبر اعتقال الشرطة الأمريكية لمئات الطلاب من جامعة كولومبيا في 18 نيسان شرارة الانتفاضة. فقد قامت “نعمت شفيق” رئيس الجامعة باستدعاء الشرطة الأمريكية لقمع الاعتصام الطلابي في الجامعة، وقد تم ذلك بوحشية حيث ثارت حفيظة الطلاب بسبب اعتقال زملائهم، مما أدّى لتفجّر الأوضاع واتساع رقعة الاعتصامات في الجامعات الأمريكية، وخاصة جامعات كاليفورنيا ونيويورك وييل وهارفارد ومعهد التكنولوجيا في بوسطن وكلية أمرسون، وجامعة تكساس. ومؤخراً بدأت الاحتجاجات تظهر عند طلاب الثانويات الأمريكية. وفي أوروبا أيضا اتسعت التظاهرات والاعتصامات في الجامعات في اسبانيا وفرنسا وبريطانيا والسويد والنرويج وايرلندا والدنمارك وألمانيا وإيطاليا وغيرها. ولا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن قرار أربع دول أوروبية بالاعتراف بدولة فلسطين رغم الهيجان الإسرائيلي والنصائح الأمريكية. ووصل عدد المظاهرات في أمريكا وأوروبا وحدهما خلال الأشهر الثمانية أكثر من عشرة آلاف مظاهرة. وقد تعزز دور التحالف الطلابي الذي أشرف على تنظيم التظاهرات في الجامعات ويضم 120 منظمة طلابية وأعضاء الهيئات التدريسية.
٢- كيف تنظرون إلى هذا الحراك؟ وهل من الممكن أن يؤسس لقاعدة شعبية واسعة في المستقبل تكون مساندة للقضية الفلسطينية؟

إن الحراك الطلابي والشعبي الذي حدث في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم قد أخذ طابع التنظيم الناجح والمستدام، بقيادة واعية وذكية، وانتشر بشكل كبير بين أوساط الشباب واستطاع أن يخلق التحوّل في الرأي العام، وهو يمكن أن يؤسس لمرحلة قادمة يكون له دور أكبر بكثير في القرار السياسي، وفي نفس السياق اكتشف العرب وحلفاؤهم من الشباب والسود والهنود الحمر والشرقيين والمسلمين بأن هناك إمكانية لتنظيم أنفسهم والتأثير في القرار السياسي الأمريكي ليس فقط من خلال التظاهرات بل أيضا من خلال الانتخابات.

ويمكن حصر نتائج انتفاضة الجامعات الأمريكية بالنقاط التالية:
• تبلور قيادات طلابية وشبابية في أمريكا، واعية وذكية يمكن أن تواصل نشاطها بعد انتهاء الحرب على غزة.
• ازدياد الوعي العالمي للقضية الفلسطينية حيث كانت شعارات الانتفاضة في الجامعات: أوقفوا الحرب على غزة/ أوقفوا الدعم لإسرائيل / اسحبوا الاستثمارات/ اقطعوا العلاقات مع الجامعات الاسرائيلية.
• انهيار منظومة الخوف من انتقاد إسرائيل وارتفاع وتيرة نقد إسرائيل عموماً سواء من خلال اتساع التظاهرات أو في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى.
• انهيار مصداقية الرواية الإسرائيلية سواء تلك المتعلقة بتأسيس دولة إسرائيل أو الرواية المتعلقة بالحرب الدائرة حالياً، وخاصة بعدما قام الساسة الإسرائيليون بوصف تظاهرات الجامعات بالغوغائية ومعاداة السامية.
على ضوء هذه النتائج فإن الوعي بالقضية الفلسطينية والتعاطف مع أهالي غزة الذين ملأت صور عذاباتهم كافة وسائل الإعلام قد بدأ يتسع ليشمل المجتمعات المحيطة بالجامعات. وقد ساعد في ذلك مشاركة عدد كبير الشخصيات الأمريكية في التظاهرات والتضامن مع الرواية الفلسطينية مثل الممثلة “سوزان سارندار” وعارضة الأزياء “جيجي حديد” والمغني “ماكليمور” والقيادي الشاب “جاكسون هنكل”، وعُضويّ الكونجرس “رشيدة طليب” و”ألهان عمر” وعشرات غيرهم. ولا ننسى الاستقالات في المرافق الحكومية وكذلك قيام الضابط السابق في الجيش “آرون بوشنيل” بحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل متهما بلاده بالمشاركة في الإبادة الجماعية لغزة، وأمثلة كثيرة لا مجال لذكرها. كما ظهر جليا سُخف الادعاءات الإسرائيلية بشيطنة الأنروا ومنع المساعدات عنها وإلغائها.
من جهة أخرى فإن شعار “ضد الصهيونية وليس ضد اليهود” الذي يردده العرب منذ بدء الصراع قد وجد مصداقية لدى اليهود والغرب بشكل عام وبدأت الصحافة باستذكار عدد من القضايا الإيجابية مثل كيف كان العرب واليهود يعيشون بسلام قبل الصهيونية، وأن العرب هم الجهة الوحيدة التي استقبلت اليهود بعد الهولوكوست. ويُذكر أن المجلس الوطني الفلسطيني يخصص مقاعد لطائفة السامريين رغم أن نسبتهم في المجتمع الفلسطيني لا تؤهلهم لذلك.

٣- ما هو تقييمكم للدور الذي لعبته الجماعات اليهودية المناوئة للكيان الإسرائيلي وللصهيونية في الفترة الأخيرة لإيصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن “اليهودية تختلف اختلافاً جذرياً عن اليهودية”؟
إن أحد سمات التظاهرات هو مشاركة الطلاب اليهود فيها مع رفع شعارات منها “ليس باسمنا” و”يهود ضد الصهيونية”. وكذلك شاركت جموع غفيرة من أنصار “ناطوري كارتا” في المظاهرات وخاصة في نيويورك ولندن والقدس. مما أظهر للعالم بأن هناك فرقاً بين الصهيونية واليهود وأن إسرائيل لا تمثل اليهود. وكنت تستطيع أن ترى اليهود في التظاهرات يحملون العلم الفلسطيني ويرتدون الكوفية الفلسطينية ويهتفون “الحرية لفلسطين، من النهر إلى البحر”. ان مشاركة اليهود في التظاهرات ضد الصهيونية وضد جرائم اسرائيل من شأنه أن يعزل الصهيونية ويكشف أن دولة اسرائيل بوضعها الراهن ما هي إلا قاعدة عسكرية بالأجرة، ويمهد لإقامة دولة ديموقراطية في فلسطين التاريخية بدون صهيونية.

guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments