مؤرخ فلسطيني: قبل إقامة الكيان الصهيوني… عاش الفلسطينيون مع بعضهم بكل احترام

المؤرخ والباحث الفلسطيني الدكتور “جوني منصور”

 قال المؤرخ والباحث الفلسطيني الدكتور “جوني منصور”، أن أهالي فلسطين من مسلمين ومسيحيين ويهود كانوا يعيشون مع بعضهم البعض البعض بكل احترام، وذلك قبل إقامة الكيان الصهيوني.
وأشار “منصور” في حوار صحفي مع موقع “ناطوري كارتا بالعربي”، إلى أن حياة الفلسطينيين في تلك الفترة كانت مؤسسة على احترام خصوصية كل مكون من مكونات الشعب الفلسطيني.
وأضاف، إن الحرب الإسرائيلية في غزة “بينت مدى الفجوة بين اليهودية والصهيونية. فاليهودية لا تدعو الى استعباد وقهر الانسان المختلف، بل تدعو إلى محبة القريب واحترام الغريب”، بحسب تعبيره.
والدكتور “جوني منصور”، مؤرخ وباحث ومحاضر من مواليد حيفا في عام 1960، ومقيم فيها مع عائلته، وله العديد من الدراسات والبحوث المحكمة، التي تناول فيها العديد من جوانب الحياة السياسية والثقافية والتاريخية للشعب الفلسطيني، ويعكف في الوقت الحالي على دراسة النزوح داخل فلسطين، في العقد الأول بعد النكبة، بالتعاون مع مراكز بحوث وشخصيات علمية و أكاديمية.

كيف كان يعيش الفلسطينيون من مسلمين ومسيحيين ويهود قبل إقامة الكيان الصهيوني؟

عاش الفلسطينيون على مختلف مكوناتهم وانتماءاتهم الدينية وعلى مر العصور في ظروف اجتماعية جيدة وذات فكر مستقل، ونعني بذلك احترام عقائدهم وطقوسهم.
وكثيرة هي الأحياء المشتركة التي عاش فيها الفلسطينيون مع بعض، مثال على ذلك في يافا وحيفا، وحتى في القدس الغربية بعد أن انطلق المقدسيون خارج الاسوار في منتصف القرن الـ 19.
وتشكلت هذه الحياة مؤسسة على الاحترام المتبادل، وخصوصا احترام خصوصية كل مكون من مكونات الشعب الفلسطيني. وأيضا على التبادلية الاقتصادية، ونعني بها التبادل التجاري ضمن الحيز الحياتي المشترك. إلى جانب ذلك، أن الفلسطينيين عموما متميزون بانفتاحهم وتقبلهم لكل مكونات مجتمعهم قبل وصول الوباء الصهيوني إلى فلسطين مع نهايات القرن الـ 19.
قد يقول قائل إن المجتمع اليهودي المتدين له خصوصيته، وهذا صحيح، ولا يعني القطيعة بينه وبين المجتمعات المجاورة والملاصقة. بل بالعكس هناك تقاطعات اجتماعية وتجارية بين الأطراف جميعها، وتشهد على ذلك عدم ظهور اي مشاكل مختلقة او مفتعلة بالمرة. حتى ان كتب التاريخ لا تشير الى اشكاليات إلا بالنادر.

ومن جهة أخرى فإن اليهودية تعمل على تحرير ذاتها من سيطرة وهيمنة الصهيونية التي عملت ولا تزال على إبعاد الفكر والقيم اليهودية من المسار الطبيعي لها.

هل تعتقد أن حرب غزة ساهمت في الفرز بشكل واضح ما بين الصهيوني واليهودي؟
عرّت الحرب الاسرائيلية على غزة من ناحية وحشية المشروع الصهيوني. ومن جهة أخرى، وخصوصا في الغرب أنها بينت هذه الفوارق بين الفكر الصهيوني الاستعماري التوحشي والمتغول، وبين القيم اليهودية الواردة في التوراة وكتب التفاسير ومن خلال سير شخصيات يهودية دينية وحتى سياسية تبرز اهمية مكانة ودور الانسان وقيمته العليا.
وبينت هذه الحرب مدى الفجوة بين اليهودية والصهيونية. فاليهودية لا تدعو الى استعباد وقهر الانسان المختلف، بل تدعو إلى محبة القريب واحترام الغريب.
في حين أن الصهيوني هي حركة عنصرية وغير دينية بالمرة، استطاعت على مدى عقود من الزمن استغلال الظروف السياسية وخدمة اجندة الاستعمار الامبريالي الغربي.
واستطاعات الصهيونية في وضع المجتمع اليهودي غير الصهيوني تحت فكرة الخوف والرعب من الجيران والبلدان القريبة.
وخلقت رهابا شديدا بأن اليهود في حالة خوف وأنهم مستهدفون وأنهم سيتعرضون للملاحقات. وأبرزت فكرة وفعل كراهية اليهود، ما لم يكن قائما في المجتمع الفلسطيني عموما.

إلى أي مدى لعبت الدعاية الصهيونية دوراً في “شيطنة” الشخصية اليهودية أمام الرأي العام؟
تمت شيطنة الشخصية اليهودية بأنها شخصية سلبية وغير نافعة إلا إذا انخرطت ضمن الصهيونية. بمعنى آخر، تظهر الصهيونية على أنها بديلة لهذه الشخصية وأنها لوحدها تستطيع أن تجد حلولا لبقائها وكيفية قيامها بعيشها ضمن سياقات ما هو قائم.
لكننا نعتقد أن اليهودية كدين ومجتمع تستطيع العيش مع الغير دون الحاجة إلى الصهيونية وألاعيبها.
ومن جهة أخرى فإن اليهودية تعمل على تحرير ذاتها من سيطرة وهيمنة الصهيونية التي عملت ولا تزال على إبعاد الفكر والقيم اليهودية من المسار الطبيعي لها.

guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments