الكاتب السوري”إبراهيم حمدي شير” لـ”ناطوري كارتا”: قرار المحكمة الدولية مفصلي في تاريخ الصراع مع الصهاينة
-
December 4, 2024 -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page

اعتبر الكاتب والإعلامي السوري “إبراهيم حمدي شير” قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت قرار مفصلي في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الكيان الصهيوني.
وتوقع “إبراهيم” أن القرار سيخلق دفقة كبيرة في الوعي الجمعي الغربي عامة ولدى فئة الشباب الغربي خاصة بشأن عدالة القضية الفلسطينية، بحسب تعبيره.
الكاتب “إبراهيم”قال في حوار مع موقع”ناطوري كارتا” إن قرار المحكمة الجنائية الدولية جاء متأخراً جداً وكان من المفترض أن يصدر منذ العام الماضي أو حتى منذ سنوات وعقود طويلة.
ويرى”إبراهيم” أن أسباباً عديدة تقف وراء تبدل مواقف الدول الغربية تجاه القضية الفلسطينية ومن أهمها صمود الفلسطينيين وتمسكهم الشديد بقضيتهم المقدسة، معتبراً أن تأييد الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية للقضية الفلسطينية وفي مقدمتهم حاخامات وأنصار ناطوري كارتا قد ساهم إلى حد كبير في التفريق بين اليهودية كدين سماوي وبين الصهيونية كحركة سياسية هدفها استغلال الشعوب والهيمنة عليها.
وحذَّر”إبراهيم” من استمرار الصهاينة بتحويل الدين اليهودي لقضية قومية كونه يشكل خطراً كبيراً على الديانة اليهودية، مؤكداً على ضرورة وجود مواقف قوية للتصدي لمحاولة الصهاينة تشويه الدين اليهودي.
– ماهي الأهمية المعنوية والأخلاقية لقرار المحكمة الجنائية الدولية المتعلق بإصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت؟
هذا القرار يعتبر من القرارات المفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني مع الكيان الصهيوني المحتل، حيث أنه تم الاعتراف رسمياً من قبل المحكمة الجنائية الدولية بأن قادة الكيان الصهيوني ارتكبوا ويرتكبون جرائم ضد الإنسانية، وهذا القرار صحيح أنه قد لا يُطبق على أرض الواقع، وذلك لأن العديد من الدول التي تربطها مصالح مع الصهيونية ستكون لجانب الكيان الإسرائيلي، ولكن بالمجمل إن صدور هذا القرار سيخلق دفقة كبيرة و جديدة في الوعي الجمعي الغربي عامة ولدى فئة الشباب الغربي خاصة، فمنذ عقود تُسوق الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بأن إسرائيل هي كيان ديمقراطي يقف مع حقوق الإنسان، وغيرها من الأكاذيب، فجاء هذا القرار لينسف عمل سنوات طويلة وترويج إعلامي كاذب من قبل الصهيونية وكل من يدور في فلكها.
– هل تتفق مع ما قاله المتحدث الرسمي باسم “ناطوري كارتا” الحاخام “ديفيد فيلدمان” بأن قرار اعتقال قادة الكيان الصهيوني من قبل الجنائية الدولية قد جاء متأخراً؟ ولماذا؟
بالطبع، قرار المحكمة الجنائية الدولية جاء متأخراً جداً، وكان من المفترض أن يصدر منذ العام الماضي أو حتى منذ سنوات وعقود طويلة، ولكن أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن ألَّا تأتي أبداً، بالمقابل علينا نحن كمتضامنيين مع القضية الفلسطينية الاستمرار في دعم أي قرار يأتي لصالح فلسطين والقضية الفلسطينية، وذلك ليبنى الكثير من المواقف الإيجابية وفقاً لهذه القرارات مستقبلاً.
– ماذا بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية؟ وهل ترى أن تهمة معاداة السامية أصبحت من الماضي؟ أم ماذا؟
تهمة معاداة السامية هي تهمة تافهة وبدون قيمة وأيضاً يتهم فيها العرب ظلماً كونهم بطبيعة الحال ساميون أيضاً، جرائم غزة كشفت زيف الادعاءات الإسرائيلية، وبالتالي هذه التهم سقطت ولم يعد لها وجود وباتت إسرائيل هي المتهمة بمعاداة السامية والقتل الجماعي والجرائم ضد الإنسانية.
وقف حاخامات ناطوري كارتا المؤيد لفلسطين هو موقف مشرف ومدعوم من جميع المسلمين الشرفاء فكلنا أبناء ديانات سماوية مترابطة فيما بينها ومتشابهة حضارياً وثقافياً إلى حد كبير.
– بعد حرب السابع من أكتوبر لاحظنا تغييرات في وجهة نظر العديد من الحكومات الغربية بالكيان الصهيوني ما أدى لانعطافة إيجابية تجاه القضية الفلسطينية من قبل تلك الدول، ماهي أسباب ذلك برأيك؟
السبب الرئيسي في ذلك هو صمود المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، وعدم تخليه عن قضيته المقدسة وتمسكه بها، وهذا أحد أهم أسباب تبدل بعض مواقف الدول الغربية ومجتمعاتها تجاه القضية الفلسطينية.
ولعبت بعض وسائل الإعلام العربي والإسلامي المقاوم (حصراً) دوراً لايستهان به في كشف جرائم الاحتلال الصهيوني، حيث نقلت هذه الوسائل الإعلامية الصورة الحقيقية لما يجري في فلسطين، وتحديداً للشارع الغربي، بالرغم من الدعاية الصهيونية الغربية الضخمة وبالرغم من الإعلام العربي الصهيوني الذي يهدف لتعويم الكيان الإسرائيلي على حساب دماء أبناء الشعب الفلسطيني في مسعى منه لطمس حقوق الشعب الفلسطيني. فكما أنه يوجد إعلام عربي وإسلامي مقاوم يوجد أيضاً إعلام عربي متصهين يجاري الإعلام الغربي الصهيوني في خبثه وتآمره على القضية الفلسطينية.
وساهمت حملات المقاطعة الشعبية في العديد من البلدان الإسلامية للمنتوجات الصادرة عن الشركات والمؤسسات الداعمة للكيان الصهيوني المحتل، في دفع الشباب الغربي وطلاب الجامعات للسؤال.. ماذا يجري هناك؟ مجرد ما خرج هذا السؤال بدأت الانعطافة الإيجابية التي اسميها بالانعطافة التاريخية نحو القضية الفلسطينية فباتت الحكومات مجبرة للرضوخ لشعوبها والمؤسسات الدولية أيضاً ومنها المحكمة الجنائية الدولية.
سبب آخر أدى لتغيير إيجابي في المواقف الغربية لصالح القضية الفلسطينية وهو الظهور الإعلامي المكثف للجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية أثناء الوقفات الاحتجاجية ضد الكيان الإسرائيلي وفي المظاهرات المؤيدة لفلسطين وفي مقدمتها جماعة ناطوري كارتا وحاخاماتها وأنصارها، الذين أعطوا صورة واقعية عن جوهر وحقيقة الدين اليهودي، حيث أن مناصرة حاخامات ناطوري كارتا للقضية الفلسطينة ولغزة مؤخراً ساهم كثيراً بتوضيح الفرق الشاسع بين اليهودية كدين سماوي وبين الصهيونية كحركة سياسية هدفها استغلال واستعمار الشعوب.
– كيف ينظر الشارع الإيراني لمشاركة حاخامات اليهود المعادين للصهيونية مثل حاخامات ناطوري كارتا في المسيرات التضامنية مع فلسطين والمظاهرات المنددة بالعدوان على غزة؟
الشارع الإيراني والعربي والمسلم عموماً يُقدر أي جهد يقف مع حقوق الشعب الفلسطيني، وتاريخياً اليهود والمسلمون هم أبناء بيئة دينية واحدة، وهناك الكثير من النقاط المشتركة بين الديانتين، والتفرقة ما بين الإسلام واليهودية جاءت مع الحركة الصهيونية، وهي حركة ليست حكراً على دين واحد، فمثلاً “داعش” والتي نرى أنه لا فرق بينها وبين إسرائيل، فكل دين فيه المتطرف والصهيوني، لذلك موقف حاخامات ناطوري كارتا المؤيد لفلسطين هو موقف مشرف ومدعوم من جميع المسلمين الشرفاء فكلنا أبناء ديانات سماوية مترابطة فيما بينها ومتشابهة حضارياً وثقافياً إلى حد كبير.
– ماهي مخاطر قيام الكيان الصهيوني بتحويل الديانة اليهودية إلى قضية قومية؟
هذا أكبر خطر يهدد الديانة اليهودية نفسها، والتي استغلتها الحركة الصهيونية لاحتلال فلسطين، وبالتالي استمرار الصهاينة بالتعاطي مع الدين اليهودي على أنه مسألة قومية سيهدد ما تبقى من الديانة اليهودية سواء الآن أو مستقبلاً، ولذلك يجب أن يكون هناك موقف كبير وموحد ضد هذا التوجه، ونحن نرى أن موقف حاخامات ناطوري كارتا الرافض للصهيونية وللكيان الإسرائيلي مهم جداً في هذا الوقت تحديداً لأنه يساهم كثيراً في فضح الصهيونية والدفاع عن اليهودية.