">">باحث فلسطيني: مشاركة اليهود في المظاهرات الجامعية في الولايات المتحدة حولت تهمة "معاداة السامية" إلى "فضيحة" - Neturei Karta International

باحث فلسطيني: مشاركة اليهود في المظاهرات الجامعية في الولايات المتحدة حولت تهمة “معاداة السامية” إلى “فضيحة”

الباحث الفلسطيني الباحث الفلسطيني

قال الباحث والكاتب الفلسطيني “مجدي الشوملي” إن مشاركة اليهود المناهضين للصهيونية في المظاهرات الجامعية في الولايات المتحدة حولت تهمة “معاداة السامية” التي تلوح بها الصهيونية أمام كل من ينتقد إسرائيل إلى “فضيحة”.

وأضاف “الشوملي” في حوار مع موقع “ناطوري كارتا بالعربي” أن صورة أعضاء منظمة ناطوري كارتا وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية أو يرتدون الكوفية هو أبلغ دعم لفلسطين.

وأكد “الشوملي” على أهمية المظاهرات الجامعية في التعبير عن وجهة نظر الشارع الأمريكي الرافض لحرب الإبادة الصهيونية في غزة. مشيراً إلى أن الحركة الطلابية في الولايات المتحدة قد لعبت دوراً كبيراً في القرن العشرين من خلال تحقيق العديد من مطالبها التي خرجت لأجلها.

ما مدى تأثير المظاهرات الطلابية في الولايات المتحدة على الشارع الأمريكي؟

كان الطلاب طوال الوقت جزءاً من النظام الاجتماعي والسياسي، وقد شارك الطلاب في الحراك السياسي والاجتماعي بفاعلية خلال المئة عام الماضية من خلال التظاهرات والاضرابات والاعتصامات. وفيما يلي أهم هذه المشاركات:

• في جامعة فيسك ناشفيل تينيسي عام 1925م، احتج الطلاب على سياسات الجامعة التي قوّضت الهوية السوداء، وقد شكل هذا سابقة للنشاط الطلابي المستقبلي في المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

• لعب الطلاب دورا أساسيا في مواجهة المكارثية في مطلع الخمسينات

• خلال حقبة الحقوق المدنية في الستينيات: موجة من الاحتجاجات في الحرم الجامعي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1964، للدفاع عن الحريات المدنية والحرية السياسية على مستوى البلاد

• خلال هذه الحقبة لعبت كليات أصحاب البشرة السوداء تاريخيا دورا رئيسيا في تنظيم الطلاب، وتعبئة المجتمع لمكافحة العنصرية.

• عام 1968 جرت احتجاجات ضخمة في أمريكا حول الحقوق المدنية وتحوّلت لاحقاً لاحتجاجات واسعة النطاق ضد الحرب في فيتنام. انتقلت الاحتجاجات الى لندن وباريس وروما وبرلين.

• شارك أكثر من أربعة ملايين طالب في الإضرابات والاحتجاجات احتجاجاً على حادثة إطلاق النار على المتظاهرين في جامعة كينت /اوهايو في عام 1970 والتي قُتل فيها 4 طلاب وجُرح 9 آخرين.

• في الثمانينيات كان للجامعات الأمريكية وطلابها دور في مواجهة سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث نجح طلاب جامعة كاليفورنيا في بيركلي في الضغط لقطع العلاقات المالية مع الكيانات الداعمة للفصل العنصري.

• في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة: تميزت هذه الفترة بظهور حركات جديدة مثل “حركة ضد العولمة” و”حركة حقوق الطلاب”. كما ظهرت قضايا جديدة أثارت الاحتجاجات مثل التغير المناخي وحقوق الإنسان.

• العقد الثاني من الألفية الجديدة شهد نشاطًا مكثفًا في مجالات متعددة. وبرزت قضايا مثل “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter) و”من أجل حياتنا” (March for Our Lives) حيث شهدت مشاركة كبيرة من الطلاب. كما كانت هناك أيضًا تحركات تتعلق  Jews Speaking up for pro Palestinian students movement at NYUبالإصلاحات التعليمية والتغييرات في السياسات الجامعية وارتفاع الأقساط.

• في السنوات الأخيرة، تحول تركيز النشاط الطلابي نحو قضايا مثل الحد من انتشار السلاح، وتغيّر المناخ، والعنصرية النظامية.

• حادث إطلاق النار في مدرسة باركلاند عام 2018 أثار احتجاجات واسعة وشكل نقطة تحول في النقاشات المتعلقة بالعنف في المدارس وقوانين الأسلحة.

• 2023-2024 ركّز الطلاب نشاطهم لوقف الحرب على غزة ووقف تسليح إسرائيل وقطع العلاقات مع الجامعات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات من الشركات المؤيدة لإسرائيل.

ويمكن القول أن معظم هذه التحركات قد أعطت نتائج مباشرة أو غير مباشرة واستطاعت أن تحقق مطالبها.

أما مشاركة ناطوري كارتا فهي الأهم وخاصة بملابسهم الشعبية الدينية التقليدية المميزة ومواظبتهم على التظاهر مع باقي المتظاهرين أو لوحدهم. أما تصريحاتهم الصحفية فقد كانت واضحة وثابتة وتسبب الاحراج لايباك واسرائيل.

ما رأيك بتوسع التظاهرات في جامعة كولومبيا لتصل لجامعات أمريكية عريقة مثل جامعات هارفارد وجورج واشنطن وبيل؟

شرارة الانتفاضات في الجامعات الأمريكية عادة ما تبدأ من إحدى الجامعات المتأثرة مباشرة بالأحداث السياسية أو الاجتماعية، ولكن بعد ذلك فإن مشاركة جامعات كولمبيا أو كاليفورنيا أو هارفارد عادة ما تكون الوسيلة الناجحة في توسّع التظاهرات في الجامعات الأمريكية وأحيانا إلى خارج أمريكا مثل كندا وأوروبا وأستراليا. والانتفاضة الأخيرة ضد الحرب على غزة قد بدأت في هارفارد أولاً بمشاركة 33 منظمة طلابية في 10 أكتوبر، ولاحقاً أخذت منحى جديد بعد مخيمات الاعتصام في جامعة كولمبيا. كما تشكّلّت تحالفات بين اتحادات الطلبة لتنظيم الاحتجاجات مثلما حدث عند مواجهة المكارثية في بداية الخمسينات حيث تأسست 5 اتحادات طلابية لتنظيم هذه المواجهة. والجدير بالذكر أن وسائل التواصل الحديثة قد سهّلّت انتشار هذه الاحتجاجات وخاصة بعد تشكّل روابط للاتحادات والتجمعات الطلابية.

كما تشكل مؤخرا التحالف الطلابي الذي أشرف على تنظيم التظاهرات في الجامعات الأمريكية ويضم 120 منظمة طلابية وأعضاء الهيئات التدريسية. ووصل عدد المظاهرات في أمريكا وأوروبا وحدهما خلال الأشهر الثمانية الأولى للحرب على غزة أكثر من عشرة آلاف مظاهرة. ومع عودة الدراسة في الجامعات الأمريكية فقد بدأت التظاهرات من جديد في جامعات: كولمبيا، هارفارد، جورج واشنطن، نيويورك، ستانفورد، آن بيرن ميتشيغان، نيويورك، وكذلك في الدانمرك وأوكلاند نيوزلاند، تورنتو، ستوكهولم، باريس وبرلين. تستمر التظاهرات رغم التشديد من قبل إدارات الجامعات والأجهزة الأمنية.

هل تعتقد أن المظاهرات الطلابية ستكون وسيلة ضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة لتغيير موقفهم حيال ما يجري في غزة؟

مما لا شك فيه أن السياسيين في أمريكا يحسبون حساباً للطلاب في تحركاتهم. والتحركات الكبيرة لا تحدث كل عام بل ربما كل عشر سنوات. وقد نجح الطلاب هذا العام في الحصول على مكاسب كثيرة مباشرة من مطالبهم المعلنة مثلاً:

• جامعة براون: قامت إدارة الجامعة بدعوة 5 طلاب للقاء 5 أعضاء من مؤسسة جامعة براون في مايو/أيار 2024 لتقديم حججهم بشأن سحب استثمارات الجامعة من شركات تسهل وتستفيد من الإبادة الجماعية في غزة.

• توصلت إدارة جامعة “جونز هوبكنز” في ولاية ماريلاند الأميركية إلى اتفاق مع الطلاب لفض اعتصامهم الذي استمر نحو أسبوعين مقابل قطع الروابط مع المؤسسات الإسرائيلية.

• إدارة جامعة إيفر جرين أعلنت في ٣٠ إبريل الماضي عن التوصل لاتفاق مع الطلاب المعتصمين، تضمن عدة بنود.

كما أن صورة أعضاء منظمة ناطوري كارتا وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية أو يرتدون الكوفية هو أبلغ دعم لفلسطين ويحوّل الادعاءات بمعاداة السامية إلى فضيحة.

• في 2 مايو أعلنت جامعة ميني سوتا الأمريكية عن توصلها لاتفاق مبدئي مع الطلبة المحتجين المؤيدين لفلسطين لإنهاء اعتصامهم في حرم الجامعة، مقابل مناقشة سحب استثمارات الجامعة من الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي .

• جامعة كاليفورنيا أعلنت في ٤ مايو عن توصل مستشارها في ريفرسايد إلى اتفاق رسمي بين الجامعة و SJP طلاب من أجل العدالة في فلسطين؛ يتضمن تنازلات أدت إلى وعد بنهاية سلمية لـ “مخيم التضامن” كما تعهد ت الإدارة بالإفصاح بشفافية عن استثمارات الجامعة والتعاون الأكاديمي في الخارج.

• في ٩ مايو أعلنت كلية الاتحاد اللاهوتية التابعة لجامعة كولومبيا الأمريكية عن سحب الاستثمارات من جميع الشركات المستفيدة من الحرب على قطاع غزة

• مجلس هيئة التدريس بكلية الآداب والعلوم بجامعة إيموري الأمريكية صوّت يوم الجمعة ١٠ مايو بأغلبية ساحقة على حجب الثقة عن رئيس الجامعة جريجوري إل فينفيس الذي استدعي الشرطة لفض اعتصام الطلبة وهيئة التدريس، حيث ظهرت رئيسة قسم الفلسفة في الجامعة البروفيسور “نويل مكافي” وهي مقيدة تجرّها الشرطة في مشهد لم تشهده الجامعات الأمريكية من قبل.

• جامعة روتجرز في ولاية نيوجيرسي الأميركية أعلنت موافقتها على 8 من أصل 10 مطالب وضعها المتظاهرون الذين أقاموا اعتصاما في قلب الجامعة.

• في بريطانيا أعلنت كلية ترينتي التابعة لجامعة كامبريدج في بريطانيا- يوم الأحد١٢ مايو عن سحب استثماراتها من جميع شركات الأسلحة التي تستفيد منها إسرائيل في حربها على قطاع غزة.

• جامعة جولد سميث البريطانية وافقت على سياسية استثمار أخلاقية جديدة وسمحت للطلبة المحتجين بفرصة تقديم الأدلة على تورط الجامعة أو تواطئها مع إسرائيل.

• في إسبانيا قررت ٥٠ جامعة حكومية و ٢٦ جامعة خاصة؛ قطع علاقات التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث الإسرائيلية، وربطت عودة التعاون بتنديد الجامعات الإسرائيلية باجتياح إسرائيل قطاع غزة.

• في بلجيكا أعلنت جامعة بروكسيل عن انسحابها من مشروع علمي بشأن الذكاء الاصطناعي تشارك فيه مؤسسات إسرائيلية.

كما أن هذه التظاهرات الطلابية إضافة للتظاهرات في الشارع وعوامل أخرى قد ساعدت في التحوّل في الرأي العام الأمريكي لصالح فلسطين وهو أمر لم يحدث في الماضي، كما لعبت التظاهرات دوراً في تنحّي بايدن عن السباق الرئاسي لصالح هاريس الأقل تلوّثا في الحرب على غزة.

وليس من السهل تغيير مواقف الساسة الأمريكيين بسبب العلاقة العضوية بين أمريكا وإسرائيل، لكنهم يحاولون التملّص من الجرائم الإسرائيلية لدفع التهمة عنهم بالمشاركة في الإبادة الجماعية.

لكن السياسيين المؤيدين لإسرائيل ومن خلفهم منظمة ايباك لا يستسلموا بسهولة، ويبدو أنهم اختاروا وسائل عنيفة للحد من التظاهرات بعد عودة الطلاب للجامعات في الأسبوع الماضي. ومن هذه الوسائل تهديد رؤساء الجامعات بوقف الدعم المالي واستخدام الضرب والاعتقال والفصل من الجامعة وتوجيه تهمة معاداة السامية. كما تم تأسيس “تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي Israel on Campus “Coalition بدعم من الصندوق القومي اليهودي. وهذا التحالف هو الذي أعلن عن استعداده لدفع مبلغ 250 دولار لكل شخص يشارك في التظاهرات المؤيدة لإسرائيل داخل الجامعات. كما أسس التحالف موقعا للتشهير بالطلاب والأساتذة المؤيدين لفلسطين. كما تم إطلاق موقع “مهمة كناري “Canary Mission والذي يضم مئات الأسماء من طلاب وأساتذة ومواقع وأسماء حملات ومؤسسات داعمة لفلسطين بهدف التشهير بهم والضغط عليهم.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي تحولاً في الرأي العام الأمريكي وخاصة قطاع الشباب. حيث ينظر 60% منهم إلى الشعب الفلسطيني بشكل إيجابي، في وقت يشعر 14% فقط بتحالف أقوى مع الإسرائيليين. كما أظهرت أن 65 بالمئة من الطلاب يؤيدون الاحتجاجات الأخيرة، وأن 69% من الأميركيين يتابعون الصراع عن كثب وهذا لم يحدث سابقاً بهذه النسبة العالية. هذه النتائج وإن لم تؤدي إلى نتائج مباشرة سريعة في الحرب على غزة إلا أنها سوف تنعكس في نتائج الانتخابات عموماً وتعطي نتائج لاحقة عندما ينتقل الطلاب أنفسهم إلى مواقع أكثر تأثيراً خلال 10 سنوات، حيث من المتوقع أن يصبح عدد منهم من القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة.

ما هو دور الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية مثل ناطوري كارتا في تعبئة وتحريك المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية؟

كما هو معروف فإن مؤيدي إسرائيل قد أطلقوا تهمهم الجاهزة للطلاب بأنهم معادون للساميّة وغوغائيون وإرهابيون، وقال ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة: إن حماس موجودة في غزة وأيضا في الجامعات مثل كولمبيا وهارفارد. لذلك فقد كانت مشاركة الطلاب والأساتذة والمثقفين اليهود في التظاهرات ضد الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بمثابة دحض للتهم الجاهزة بمعاداة السامية. أما مشاركة ناطوري كارتا فهي الأهم وخاصة بملابسهم الشعبية الدينية التقليدية المميزة ومواظبتهم على التظاهر مع باقي المتظاهرين أو لوحدهم. أما تصريحاتهم الصحفية فقد كانت واضحة وثابتة وتسبب الاحراج لايباك واسرائيل. كما أن صورة أعضاء منظمة ناطوري كارتا وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية أو يرتدون الكوفية هو أبلغ دعم لفلسطين ويحوّل الادعاءات بمعاداة السامية إلى فضيحة.

ولا ننسى أن المناهضين للصهيونية من اليهود ومن أنصار ناطوري كارتا قد شاركوا في التجمعات الطلابية مثل: منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام (JVP) و منظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” (SJP)وJewish Faculty Network JFN . وشاركوا في التظاهرات والاعتصامات مثلهم مثل باقي الطلاب الأمريكيين بغض النظر عن اللون والعرق والدين.

لماذا يتظاهر الطالب الأمريكي مع غزة؟

المجازر في غزة وحرب الإبادة شيء لا يحتمل.. لقد رأى الطلاب أن ما يحدث في غزة يختصر معاناتهم. كما أن موقف حكومتهم وخاصة أنهم من الحزب الديموقراطي ينتقص من وعيهم، وخاصة بعد انكشاف محاولة ربط وتبرير المجازر بأنها رد على 7 أكتوبر. كما أن الدور الأمريكي في غزة يتناقض مع مبادئ الطلاب وخاصة من جمهور الحزب الديموقراطي في موضوعة حقوق الانسان. كما قارن الطلاب انتهاك الحقوق المدنية والاعتقالات والقمع وتغوّل السلطة التنفيذية في أمريكا بالحرب على غزة، وعليه اتخذوا الموقف نفسه من الانتهاكين. وعند مقارنة الفوارق المالية في المجتمع الأمريكي وارتفاع الأقساط مع الدعم المالي الكبير لإسرائيل يشعر الطلاب بأن أموالهم تُسرق منهم لتمويل الإبادة الجماعية.

إن الانشطار داخل المجتمع الأمريكي وتوتّرات الانتخابات والمظاهرات الكبيرة في الشوارع في كافة أنحاء العالم ومشاركة شخصيات هامة من الوسط الفني والثقافي والسياسي وقرارات محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية .. كل هذا دفع الطلاب إلى المشاركة وتصدّر المشهد لتصبح تظاهرات العام 2023-2024 احدى العلامات الفارقة في تاريخ الحركة الطلابية الأمريكية.

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted

Related posts

Students and Anti-Zionist Jews Rally at CUNY Trustee Board Meeting

Columbia University Protest at Butler Library in Solidarity with Gaza and Palestine

NYC Students Rally for Encampment Solidarity