">">تفكيك التضليل: كيف تحاول الدعاية الصهيونية تحويل اليهودية إلى صهيونية؟ - Neturei Karta International

تفكيك التضليل: كيف تحاول الدعاية الصهيونية تحويل اليهودية إلى صهيونية؟

في خضم الصراع المتصاعد بين إيران وإسرائيل، لا تتوقف محاولات الدعاية الصهيونية عن التغلغل في الخطاب الإعلامي لترويج سرديات مشوهة، واحدة من أخطرها وأكثرها تضليلًا: الخلط المتعمد بين اليهودية كديانة، والصهيونية كأيديولوجية سياسية.

أحدث حلقات هذا التضليل ظهرت بعد انتشار مقطع فيديو للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي خلال لقائه بحاخامات يهود، من حركة ناطوري كارتا الدولية، وهما الحاخام يسرائيل ديفيد وايس والحاخام ديفيد فيلدمان، حيث ادعت بعض الصفحات أن رئيسي كان يجتمع مع “قادة إسرائيليين” في لقاء سري. هذه السردية رُوّجت بكثافة على وسائل التواصل، لكن سرعان ما تكشفت خلفياتها بعد تدقيق إعلامي.

وكالة رويترز تكشف الحقيقة

قامت وكالة رويترز، من خلال وحدة التحقق من الأخبار، بتقصي مصدر الفيديو وظروفه. وأكدت أن المقطع يعود إلى سبتمبر 2023، خلال زيارة رئيسي إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة. اللقاء كان علنيًا وموثقًا، وجمع رئيسي بحاخامات من حركة “ناطوري كارتا”، وهي جماعة يهودية أرثوذكسية معارضة للصهيونية، وتعتبر أن المشروع الصهيوني يتعارض مع تعاليم التوراة.

المثير أن هذه الحقيقة تجاهلتها الصفحات التي روجت للفيديو، في محاولة لتحريف اللقاء عن سياقه، وطمس الفارق الجوهري بين اليهودية كعقيدة، والصهيونية كأجندة سياسية.

من التوراة إلى الأيديولوجية: تهويد الصهيونية

تسعى الدعاية الصهيونية منذ عقود إلى احتكار تمثيل اليهودية، عبر تصوير “إسرائيل” على أنها الوطن الشرعي لكل اليهود في العالم، مع أن هناك تيارات يهودية دينية وأكاديمية وثقافية ترفض هذا الادعاء. حركة “ناطوري كارتا” مثال حي على هذه المعارضة، حيث يرى أتباعها أن إنشاء دولة يهودية مخالف للعقيدة اليهودية.

رغم وضوح هذه المواقف، تُستخدم لقاءات مثل تلك التي جرت بين رئيسي وحاخامات ناطوري كارتا، كأداة في التضليل الإعلامي لتصوير أي تواصل مع اليهود على أنه “تعاون مع الصهيونية”، وهي مغالطة مقصودة تهدف إلى خلط الأوراق وتخوين الخصوم.

ومن المعروف أن حاخامات حركة ناطوري كارتا يعقدون اجتماعات ومناقشات بانتظام مع قادة الدول الإسلامية، وقد التقوا أيضًا عدة مرات مع القيادة الفلسطينية، بما في ذلك الراحل إسماعيل هنية.

تهدف هذه الاجتماعات إلى تمتين ومواصلة العلاقة السلمية التاريخية بين الأتباع الحقيقيين لليهودية والعالم الإسلامي.

التضليل الرقمي كسلاح سياسي

ما حدث مع فيديو رئيسي ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة في الحروب الإعلامية، حيث يُعاد إنتاج وتحرير المقاطع لإعطائها طابعًا مغايرًا لحقيقتها. في هذا المثال، تم تحوير الترجمة وإضافة تعليقات ساخرة ومضللة تخدم السردية الصهيونية، التي تسعى دومًا لتصوير نفسها كصوت موحد لكل يهود العالم، وهو ما يتعارض مع الحقيقة الدينية والتاريخية.

أهمية الإعلام في تفكيك الأكاذيب

يبقى دور المؤسسات الإعلامية المحترفة، مثل رويترز، محوريًا في فضح هذه الدعايات وتقديم الرواية المدققة بعيدًا عن الانفعالات السياسية. كشف السياق الحقيقي لهذا الفيديو أعاد الأمور إلى نصابها، وأبرز أن الصراع ليس مع اليهودية، بل مع الصهيونية كأداة استعمارية عنصرية تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية توسعية.

الدعاية الصهيونية لا توفر وسيلة إلا وتستخدمها لطمس الحدود بين العقيدة والسياسة، بين الديانة اليهودية والنزعة الاستيطانية. وكل كشف لهذه المحاولات المضللة هو انتصار للحقيقة، وانحياز للعقل في زمن تغزوه الأكاذيب.

اضغط هنا للرابط 1

اضغط هنا للرابط 2

 

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted