ناطوري كارتا: صوت التوراة في زمن المحرقة الجديدة
-
October 23, 2025 -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page
بينما تدوي أصوات الحرب وتُختَطف العدالة على أرض غزة، تبرز حركة ناطوري كارتا الدولية كصرخة ضمير يهودي أصيل، تتحدى السردية الصهيونية السائدة وتجسد الموقف الأخلاقي المستمد من جوهر الشريعة اليهودية.
حركتنا ليست مجرد معارضة سياسية؛ إنها حركة عقائدية راسخة، تنهل من تعاليم التوراة التي تحرم إقامة دولة يهودية، وترى في “إسرائيل” كياناً مغتصباً ومشوهاً لروح اليهودية الحقيقية.
جذور الرفض: الإيمان فوق السياسة
رفض حركة ناطوري كارتا للصهيونية ليس تكتيكاً مرحلياً، بل هو ركن أساسي في عقيدتنا المستمدة من “الشرع” (الهالاخا). نحن نؤمن بأن عودة اليهود إلى أرض الميعاد يجب أن تكون بمشيئة إلهية، وليس عبر مشاريع استعمارية وعنف دولة. هذا المبدأ جعل الحركة في صدام دائم مع الكيان الصهيوني، ليس فقط لرفضه الاعتراف بشرعية وجوده، بل لانتهاكه المستمر لأبسط مبادئ الإنسانية تحت غطاء ديني مزيف.
شهود على الإبادة: كسر جدار الصمت العالمي
لقد حوَّلت حركتنا الإيمان إلى فعل. شهد العالم حاخامات وأنصار ناطوري كارتا في طليعة التظاهرات الداعمة لفلسطين والرافضة للعنف الصهيوني من ميسيساغا إلى نيويورك ولندن، مروراً بواشنطن يرفعون لواء الحق:
– الحاخام ديفيد فيلدمان يُجسِّد صوت الضمير الحي عندما يصرخ: “العالم كله يرى.. ويرى ويصمت! أطفال غزة تحولوا إلى هياكل عظمية!”. كلماته ليست شعاراً، بل هي شهادة على محرقة تُرتكب أمام أعين البشرية، تُذكِّر العالم بفظائع الماضي التي ساد فيها الصمت.
– الحاخام جوزيف كون أمام مقر الأمم المتحدة، يناشد قادة العالم بلهفة اليهودي الأصيل: “أدخلوا الطعام إلى غزة فوراً… قبل فوات الأوان”. نداؤه تعبير عن مبدأ “بيكوآخ نيفيش” (إنقاذ الأرواح) الذي يعلو فوق كل شرع.
فلسفة الاحتجاج: الأواني والمقالي كأجراس إنذار
لم تكن مسيراتنا في لندن ونيويورك عشوائية. ضرب الأواني والمقالي ليس مجرد ضجيج؛ إنه محاكاة رمزية لـ “الصيحة العظيمة” التي أمرت بها التوراة عند وقوع الظلم (تثنية 22:24). إنه جرس إنذار يوقظ ضمير الإنسانية النائم: “انظروا! هنا يُجوع البشر، هنا تُسحق الطفولة تحت أنقاض البيوت!”. مشاركة اليهود المناهضين للصهيونية إلى جانب الحشود العالمية تؤكد: هذه ليست معركة عرقية، بل هي معركة بين الإنسان والهمجية.
المطلب الأسمى: فك الحصار.. أوقفوا الحرب.. هذه وصية التوراة!
تحركاتنا ليست دعوات مجردة. نحن نطالب بما يلي:
1. رفع الحصار الفوري عن غزة وفتح المعابر لإدخال الغذاء والدواء دون قيد، تطبيقاً لمبدأ (الصدقة والعدل).
2. وقف الحرب الآن، فـ”من قتل نفسًا واحدة فكأنما أهلك عالَمًا كاملاً، ومن أحيا نفسًا واحدة فكأنما أحيا عالَمًا كاملاً.” كما ورد في التلمود.
3. محاسبة مجرمي الحرب الذين ينتهكون “الشرع” والإنسانية باسم شعبنا.
4. تفكيك المشروع الصهيوني كخطوة لإعادة اليهودية إلى جوهرها الروحي بعيداً عن الدم والاحتلال.
الضمير اليهودي ضد القصف والتجويع
حركة ناطوري كارتا ليست صوتاً هامشياً. إننا امتداد لتيار يهودي عريق رفض الانحراف عن طريق التوراة. وقوفنا اليوم مع غزة هو إحياء لوصية الأنبياء: “اطلبوا الحق. انصِروا المظلوم” (إشعيا 1:17). في زمن تُحرق فيه الإنسانية، نرفع صلواتنا ليس من المعابد، بل من شوارع العالم: كفى!
الضمير اليهودي الحقيقي ينبض في قلب غزة المنكوبة، وينادي: أوقفوا الحصار.. أوقفوا الإبادة.. هذه إرادة السماء!