ناطوري كارتا وتفكيك الأيديولوجية الصهيونية
-
November 26, 2024 -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page -
1
مصطفى الخليل
لم يسبق لأحد في الغرب والولايات المتحدة أن تجرأ على انتقاد سياسات إسرائيل العدوانية والعنصرية كما فعلت ناطوري كارتا وحاخاماتها.
كذلك لم يسبق لأحد سوى حاخامات ناطوري كارتا أن تجرأ على دحض السرديات الصهيونية المتداولة، سواء تلك التي لها صلة بالهولوكست، وخاصة المتعلقة بدقة أعداد الضحايا، أو حتى تلك التي تبني عليها الصهيونية مزاعمها حول الحقوق التاريخية والدينية لها في فلسطين.
يستند حاخامات ناطوري كارتا في كرههم و تفنيدهم وتكذيبهم للصهيونية برمتها على الدين اليهودي وعلى تعاليم التوراة المقدسة، وليس انطلاقاً من وجهة نظر سياسية.
إذ لايوجد أي أهداف أو مطامع أو حتى طموحات سياسية لأعضاء الحركة اليهودية منذ انطلاقها ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اللحظة.
تبدو هنا أن المقارنة مابين الديانة اليهودية كواحدة من أقدم الديانات الإبراهيمية، وبين الصهيونية كحركة علمانية سياسية، مقارنة ليست صحيحة تماماً، فهناك فرق شاسع مابين روحانية ونقاء التعاليم السماوية الصادرة من الله عز وجل، وبين السياسات البشرية التي وضعها أساساً أشخاص لاعلاقة لهم باليهودية سوى بالإسم فقط.
فاليهودية تركز على ديمومة الصلة مع الله سبحانه وتعالى وعلى صلاح الإنسان اليهودي كما أنها تضبط علاقته مع الله ومع الآخرين.
طالما أكد حاخامات ناطوري كارتا خاصة في الآونة الأخيرة من خلال المظاهرات التي ينظمونها أو التي يشاركون بها دعماً لغزة على هذا الفرق الهائل بين اليهودية وبين الصهيونية.
بالرغم من ذلك وبسبب الدعاية الصهيونية وبسبب المنهجية المسيسة التي يتبعها الصهاينة من خلال وسائل الإعلام، لم يدرك الكثير من العرب والمسلمين على التناقض الكبير مابين اليهودية والصهيونية.
لذلك من الطبيعي أن تشكل صور وتصريحات حاخامات ناطوري كارتا أثناء وجودهم في مقدمة المظاهرات المناهضة للصهاينة والمؤيدة لغزة صدمة للعقل الإسلامي عامة والعربي خاصة.
فلقد اعتادت الكثير من وسائل الإعلام الغربية وحتى العربية منها سواء عن قصد أو عن غير قصد تصدير شخصية اليهودي الملتزم بلباسه الديني وبقبعته التقليدية على أنه أنموذج للصهيوني المحتل للأراضي العربية.
تبدو هنا أن المقارنة مابين الديانة اليهودية كواحدة من أقدم الديانات الإبراهيمية، وبين الصهيونية كحركة علمانية سياسية، مقارنة ليست صحيحة تماماً، فهناك فرق شاسع مابين روحانية ونقاء التعاليم السماوية
بالمجمل، ومهما كانت نية وسائل الإعلام في تصدير هذه الصورة فهي قد خدمت الدعاية الصهيونية التي تقول إن الصهيونية هي اليهودية ذاتها.
يؤكد الحاخام ديفيد فيلدمان، الناطق الرسمي باسم ناطوري كارتا على ضرورة أن يتصدى العالم أجمع للدعاية الصهيونية، مطالباً الجميع أن يتيقظوا من مخاطر وزيف الدعاية الصهيونية.
يقول الحاخام فيلدمان المعروف بخطاباته القوية إنه لأمر عجيب أن يقوم هؤلاء (الصهاينة) بإعلان علمانيتهم بكل صراحة وبذات الوقت يسيئون للدين اليهودي ويتسترون به لتبرير جرائمهم المحرمة ليس دولياً وإنسانياً فقط بل حتى في الديانة اليهودية نفسها.
لعقود طويلة حاول الصهاينة ترسيخ مفهوم العداء للسامية كسلاح قانوني وسياسي وإعلامي وحتى إجتماعي في وجه من ينتقد أي ممارسة لإسرائيل مهما كان حجمها، وبالفعل نجحت الصهيونية في ذلك وخاصة في أوساط السياسيين وصناع القرار الغربيين، إذ أن هذا السلاح أصبح عبئاً ثقيلاً حتى على الدول الداعمة لإسرائيل. وهذا ماجعلها تفلت من أي إدانة دولية للمجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين منذ أكثر من ستة وسبعين سنة.
ولذلك كانت ناطوري كارتا السباقة من بين الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية لتوضيح أن العداء للصهيونية لايعني بأي شكل من الأشكال العداء للسامية، وهذا ما قد يؤثر إيجابياً في المستقبل على الحكومات الغربية لتجاوز “عقدة” العداء للسامية إستناداً إلى طروحات ناطوري كارتا على اعتبارها التمثيل الواقعي للدين اليهودي الحقيقي.
اعتقد ان ما تعرضه هذه الحركة هو طائفة من الناس اسمهم اليهود.. وهم ذاتهم من لجؤوا الى العالم الاسلامي فوجدوا حماية….. ونحن في بلادنا الجزائر نعرف جيدا العلاقة الطيبة بين اليهود والمسلمين….. قبل تورطهم في علاقة مشبوهة مع الاحتلال الفرنسي……. طبعا لا يمكن تعميم التواطؤ….. لكن اعرف علاقة خاصة بين اليهود والمسلمين في الجزائر…… خاصة في عالم التجارة….. اعتقد اليوم موجودون في الجزائر ولو بعدد قليل ولا يمكن معرفتهم….
اسماؤهم عربية ولباسهم جزائري وعاداتهم كلها لا تختلف عن الجزائريين…… وهذه الحركة ناطوري كارتا….. وضحت حقيقة الصهيونية بشكل واضح.. خاصة التوجه العلماني للكيان الصهيوني…… الذي يعني الكفر بالتقاليد اليهودية المو، وثة…… نحن نعرف كيف وظف الاستعمار الاروبي الاقليات في تدمير الاوطان الاسلامية والعربية واليهود نموذج بسيط…. في الجزائرية اقلية بربرية…. في العراق اقلية كردية… في سسوريا اقلية علوية… في مصر اقليةقبطية…. والحال معروف في كثير من الدول….. هذه الادوات استغلها الاستعمار جيدا لبسط نفوذه على العالم….. وهي كذلك في الدين والعقيدة كالشيعة بين السنة…. او المسيحي بين مسلمين… او مسلمين بين هندوس او بوذيين…..