رغم الاعتداءات الصهيونية.. ناطوري كارتا تواصل دعمها لفلسطين بإصرار لا يلين
-
April 30, 2025 -
Israeli spokespeople -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page
في وجه الهجوم العنيف الذي استهدف الحاخامات اليهود المناهضين للصهيونية في حي كراون هايتس بنيويورك، مساء الخميس 25 أبريل 2025، أكدت جماعة ناطوري كارتا تمسكها بموقفها الأخلاقي والديني الرافض للصهيونية والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
وقال الحاخام جوزيف كون، أحد أبرز وجوه منظمة ناطوري كارتا في تصريح مصور بعد الهجوم: “بعد أن تعرضنا لهجوم وحشي بالأمس، لن نتراجع. سنواصل الوقوف إلى جانب فلسطين حتى تتحرر”.
الهجوم، الذي شنّه صهاينة غاضبون خلال اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين، جاء أثناء تظاهرة سلمية نظّمها أعضاء ناطوري كارتا وعدد من النشطاء اليهود وغير اليهود أمام زيارة الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير لنيويورك. وقد فشل المعتدون في ثني المتظاهرين، بعد أن تدخل متضامنون مع القضية الفلسطينية، ممن سبق أن وُجهت إليهم تهم معاداة السامية لمجرد انتقادهم الاحتلال.
اللافت في الحادث ليس فقط الاعتداء الجسدي على حاخامات يهود، بل أيضًا الاستمرار في شيطنة الصوت اليهودي الحر عندما يخرج عن الإجماع الصهيوني. ناطوري كارتا، التي تعود جذورها إلى ما قبل نكبة فلسطين، تؤمن بأن الصهيونية انحراف عن تعاليم التوراة، وتُجاهر بأن قيام دولة إسرائيل عمل مخالف لمشيئة الله، لأن الخلاص لا يأتي إلا من السماء، لا من مشاريع استعمارية.
ورغم الاعتداءات المتكررة، ترفض الجماعة الانعزال أو الانسحاب، وتواصل مشاركتها في الفعاليات التضامنية، وتحرص على الظهور العلني بلباسها الديني التقليدي، رافعة العلم الفلسطيني، في مشهد يربك الدعاية الصهيونية التي تحتكر تمثيل اليهود.
ما جرى في كراون هايتس يعكس تصاعد حملة التحريض ضد اليهود المعارضين للصهيونية، الذين يُعاملون كما لو أنهم “خونة”، فقط لأنهم يضعون المبادئ الأخلاقية والعدالة فوق الانتماء القومي. لكن في المقابل، تتسع دوائر التضامن معهم، وخصوصًا بين الحركات المناهضة للحرب والاحتلال، التي باتت ترى في ناطوري كارتا شريكًا صادقًا في النضال من أجل العدالة في فلسطين.
إن ما يقدمه هؤلاء الحاخامات من شجاعة أخلاقية، رغم المضايقات، يذكّر بأن معركة تحرير فلسطين ليست صراعًا دينيًا، بل مقاومة ضد مشروع استيطاني إحلالي لا يمثل جميع اليهود، وأن صوت الحق يمكن أن يصدر حتى من قلب نيويورك، بالزي اليهودي، وبلغة توراتية تقول: لا تقتل، لا تسرق، لا تكذب.
مصطفى الخليل
صحافي سوري


