">"> "ناطوري كارتا" تعري حقيقة الصهيونية وتفضح إجرامها - Neturei Karta International

“ناطوري كارتا” تعري حقيقة الصهيونية وتفضح إجرامها

تعملُ الصهيونية العالمية منذ بداية تأسيسها وحتى الآن، على محاولة الخلط مابينها ومابين الديانة اليهودية الحقيقية، وتهدف من وراء ذلك إلى السيطرة على المشهد السياسي والإعلامي ليهود العالم، وخنق الصوت اليهودي الحر، ومصادرة رأيه، والأهم من ذلك كله، أن الصهيون تريد تشويه سمعة الديانة اليهودية و تعاليم التوراة، وكذلك عزل الشخصية اليهودية عن محيطها الاجتماعي والثقافي في الدول التي يعيش فيها اليهود.

نشأت الحركة الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر، على يد الصحفي اليهودي النمساوي “ثيودور هرتزل”في خضم اضطرابات سياسية في أوروبا، تخللها تزايد وتيرة العداء للسامية وسط المجتمعات المسيحية، والتي تعني تحديداً العداء العلني لليهود. ولقد فشلت محاولات أوروبا آنذاك في إجبار اليهود على التحول إلى المسيحية، ويعود الفضل في ذلك إلى حاخامات اليهود، ممن تمسكوا بدينهم، وتحصنوا بتعاليم النبي موسى عليه السلام والتوراة والتراث اليهودي.

والصهيونية، فكر أيديولوجي وطني سياسي، يدعو إلى إنشاء وطن قومي لمجموعة دينية اجتماعية هي الشعب اليهودي، وهذا مايُعتبر تحديداً أحد أهم نواقض الدين اليهودي، والذي يصل عمره إلى حوالي ثلاثة آلاف عام، خاصة بعد التحول الأخطر في تاريخ اليهودية، وهو تهدم “هيكل سليمان” منذ أكثر من ألفي سنة مضت، والذي نتج عنه حرمان إلهي لليهود من إقامة دولة خاصة بهم.

إذاً، اليهودية والصهيونية على طرفي نقيض، ليس شكلاً فقط، بل مضموناً وأيديولوجية.

لقد استطاعت الصهيونية لعقود طويلة تصدير نفسها للرأي العام العالمي في الغرب وفي الشرق الأوسط، على أنها الامتداد التاريخي للديانة اليهودية، وأن كل ما تقوم به من جرائم وانتهاكات بحق الفلسطينيين، ماهو إلا نتاج تعاليم الديانة اليهودية ووصايا التوراة والتلمود، وهذا ما جعل الكثير من اليهود ممن يجهلون حقيقة وجوهر دينهم ينساقون خلف الصهيونية، لابل ويعتبرون ممارساتها مقدسة وذات بعد ديني، وغير قابلة للنقاش، وهذه النقطة أخطر ماقامت به الصهيونية على الإطلاق؛ إذ إن تشويه الدين اليهودي، واستغلاله لمصالح سياسية استعمارية يُعد جريمة نكراء، لا يمكن التسامح معها في كل الأعراف والقوانين الوضعية والإلهية، ولذلك من الطبيعي أن يكون اليهود المتدينون، أول أعداء الصهيونية وأكثرهم خطورة عليها؛ كونهم يعرفون جوهر الدين اليهودي الحقيقي، ويدركون تماماً أن الصهاينة هم عبارة عن لصوص يتسترون باليهودية، لارتكاب جرائم باسم اليهودية، وهم أبعد مايكونون عن تمثيلها أو التشبه بها.

ولم يعد يُخفى على أحد مدى الاضطهاد والمعاناة التي يعيشها اليهود المتدينون في فلسطين المحتلة، من ممارسات لا إنسانية، واعتقالات تعسفية، واضطهاد وتضييق، ومحاولة تجنيدهم إجبارياً في الجيش الصهيوني، وخاصة أنصار “ناطوري كارتا” وهي من أبرز وأقدم الجماعات اليهودية المتدينة المناوئة للصهيونية وللكيان الإسرائيلي، والتي رفعت صوتها عالياً منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة في السابع من أكتوبر الماضي، معلنة رفضها التام لهذه الحرب، ومبينة موقف اليهود المتدينين في كل أنحاء العالم؛ في فلسطين، والولايات المتحدة، وكندا، وألمانيا، وبريطانيا، من الصهيونية، وحرب الإبادة التي يرتكبها الجيش الصهيوني، من خلال تنظيمها ومشاركتها في آلاف المظاهرات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية.

إن المواقف التي تبنتها “ناطوري كارتا” وأعلنت عنها، عرَّت حقيقة الصهيونية، وأماطت اللثام عن إجرامها، وفضحتها أمام الرأي العام العالمي، وبينت الفوارق الشاسعة مابين الصهيونية كحركة علمانية حديثة النشأة، ومابين اليهودية كديانة سماوية ترفص القتل والإجرام وسرقة أموال الآخرين.

ونستطيع القول بكل ثقة، إن “ناطوري كارتا”، باتت تحظى بمكانة كبيرة في العالم العربي والإسلامي وكل أنحاء العالم عموماً، نتيجة مواقفها المشرفة تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك لتعبيرها عن حقيقة الديانة اليهودية، وقد حطمت بذلك الدعاية الصهيونية التي كانت تريد تكريس فكرة أن “كل يهودي هو صهيوني بالضرورة”.

لقد أظهرت التصريحات الصحفية التي أدلى بها حاخامات “ناطوري كارتا” وكذلك اللافتات التي رفعوها في المظاهرات والمسيرات المؤيدة لفلسطين والمناوئة للصهيونية مكانة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكل أطيافه لدى “ناطوري كارتا”.

يقول زعيم “ناطوري كارتا” الحاخام “يسرائيل ديفيد وايس” في حوار أجرته معه صحيفة القدس العربي: “نرفض التعامل مع هذا الكيان الإجرامي(الكيان الصهيوني) ولم نحاول أبداً على مر السنين العمل بطريقة أو بأخرى مع دولة إسرائيل، حتى أثناء محاولتهم إقامة دولتين أو أي شيء آخر، لأننا نعتبره تمرداً كاملاً ضد إرادة الله. وفي رأينا أن الاحتلال بدأ عام 1948 مع قيام دولة إسرائيل في فلسطين، وهذا الاحتلال ضد إرادة أهلها من المسلمين واليهود والمسيحيين”.

سعت الصهيونية بكل ما أوتيت من قوة تخريب وإفساد العلاقة مابين اليهود والمسلمين، وهذا ماجعلهم يطرحون شعاراً استفزازياً ضد المسلمين والعرب، وهو شعار”حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”. ويدلً هذا الشعار عن نظرة عدوانية تجاه المسلمين، وينم عن حالة من الاستعلاء على الآخر، لكن “ناطوري كارتا” نسفت كل هذه الشعارات من جذورها، في مسعى منها لإعادة العلاقة الطبيعية مابين المسلمين واليهود، ولتقول بكل قوتها إن هذا الشعار وغيره من الشعارات التي تحاول تخريب العلاقة مابين الطرفين ما هي إلَّا إفراز صهيوني ولايعبر عن توجهات اليهودية الحقيقية، حيث عبر الحاخام “يسرائيل ديفيد وايس” عن ذلك من خلال شكره للعالم الإسلامي قائلاً:”نريد أن نشكر المسلمين على مضي مئات ومئات السنين لأنهم يستضيفوننا في أراضيهم، وكانوا كرماء معنا، مما منحنا ملاذاً آمناً، لنتمكن من العيش والازدهار في أراضيهم. ونحن ممتنون جدا للعالم الإسلامي، ونحن بالطبع، لا نعتبر المسلمين معادين للسامية كما تروج الدعاية الصهيونية، ونتألم جدا بسبب قيام الدعاية الصهيونية بمحاولة تشويه سمعة المسلمين، ونشعر بالحرج والإحباط بسبب ذلك”.

موقف “ناطوري كارتا” من الإسلام ومن القضية الفلسطينية، هو موقف راسخ، وليس مرحلي، بل موقف قديم وليس وليد اللحظة، فالحاخام الأكبر لفلسطين، الحاخام “يوسف حاييم زوننفيلد” (1848 – 1932) كتب عن «موقف اليهود والتوراة التقليدي من الأقصى» وفي عام 1929، أصدر بياناً رسمياً، وجاء فيه: «إن اليهود لا يريدون بأي حالٍ من الأحوال أن يأخذوا ما ليس لهم، وهم بالتأكيد لا يريدون الاعتراض على حق السكان الآخرين في الأماكن التي يشغلونها، والتي يعتبرونها شريفة ومقدسة، وعلى وجه الخصوص لا أساس للإشاعة القائلة بأن اليهود يريدون الاستيلاء على جبل الهيكل».

تمتاز “ناطوري كارتا” بعلاقاتها الطيبة والمثالية مع العالم الإسلامي، وما مشاركتها في جنازة الرئيس الإيراني الراحل”إبراهيم رئيسي” ووزير خارجيته في طهران “حسين أمير عبد اللهيان” الشهر الماضي، إلَّا دليل على تضامنها الصادق مع المسلمين في أحلك الظروف التي يمرون بها.

في يوم الرابع عشر من مايو الماضي، صرح
الحاخام “دوفيد فيلدمان” أثناء مظاهرة ضد التجمع المؤيد لإسرائيل في ساحة كندا قائلاً: “الحكومة الإسلامية في فلسطين أكثر أماناً لليهود”.

كلام “فيلدمان” كان صفعة قوية، بوجه مؤيدي الكيان الصهيوني، وبوجه كل من يشكك بصدق مواقف “ناطوري كارتا” وحاخاماتها. إنه التعبير الأصدق عن مدى انسجام رؤية “ناطوري كارتا” المستمدة أساساً من التوراة، مع أرقى مبادئ السلم والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات والأعراق في العالم.

اشترك وتابع صفحاتنا العربية

https://www.facebook.com/profile.phpid=61558159667721

https://www.instagram.com/netureikartaarabic/

https://www.youtube.com/@netureikartaarabic

https://x.com/NetureiKarta_A

guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments