">">ناطوري كارتا.. صوت يهودي صادق يدعو لإضراب عالمي من أجل غزة - Neturei Karta International

ناطوري كارتا.. صوت يهودي صادق يدعو لإضراب عالمي من أجل غزة

في خطوة جريئة تعبّر عن التزام أخلاقي وإنساني نادر، دعت منظمة ناطوري كارتا؛ الجماعة اليهودية الأرثوذكسية المناهضة للصهيونية، إلى إضراب عالمي من أجل غزة، تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع. جاءت الدعوة في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من أزمات إنسانية خانقة، وسط قتل وتدمير متواصلين.

إضراب عالمي.. دعوة للضمير الإنساني

ظهرت ناطوري كارتا في مسيرات ضخمة في نيويورك، حيث عبر الحاخام إسحاق دويتش عن رفضه التام للسياسات الإسرائيلية التي لا تمثل اليهودية الحقيقية. وشدد على أن اليهودية هي دين للرحمة والسلام، ولا يمكن أن تُستخدم لتبرير القتل والاحتلال. الحركة، التي تمثل جزءًا من اليهود الحريديم (الأرثوذكس المتشددين)، تؤكد أن الدين اليهودي لا يوافق على إقامة دولة يهودية قبل مجيء المسيح، وتعتبر أن ما تقوم به إسرائيل هو استغلال للدين لتحقيق أغراض سياسية.

اليهودية الحقيقية ضد الصهيونية

الموقف الذي تتبناه ناطوري كارتا يتناقض بشكل جذري مع الأيديولوجيا الصهيونية، التي تروج لأن اليهودية هي إيديولوجية سياسية تتطلب قيام دولة إسرائيل. أعضاء الحركة يؤمنون أن اليهودية الحقيقية ترفض العنصرية والسياسات التوسعية، وأن الخلاص للشعب اليهودي لن يتحقق إلا بالسلام والعدالة، وليس عبر الاحتلال والعدوان.

من خلال هذه الدعوة للإضراب، تسعى ناطوري كارتا إلى التأكيد على أن اليهودية الحقيقية لا يمكن أن تُستخدم كغطاء لسياسات قمعية، بل هي دين يقوم على التضامن مع المظلومين والدعوة للسلام.

رسالة للعالم: التفريق بين اليهودية والصهيونية

إحدى المهام الرئيسة التي تحملها الحركة هي التعريف بالفرق بين اليهودية والصهيونية. في ظل محاولات الصهيونية تلوين صورة اليهودية بالدعم الكلي لإسرائيل، تأتي ناطوري كارتا لتؤكد أن رفض دولة إسرائيل هو موقف يهودي حقيقي، نابع من التزام ديني وأخلاقي. يهود كثيرون، وفقًا لهذه الرؤية، يعارضون السياسات الإسرائيلية ويؤمنون بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أرضهم.

ختامًا، معًا من أجل السلام والعدالة

دعم غزة وتضامن اليهود مع الفلسطينيين ليس قضية سياسية فحسب، بل قضية إنسانية ودينية، وهي دعوة صادقة من ناطوري كارتا للتأكيد على أن الصراع في فلسطين ليس صراعًا دينيًا، بل هو صراع من أجل العدالة الإنسانية، ومن أجل حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه.

مصطفى الخليل

صحافي سوري

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted