">">الناشط الإسباني مانويل تابيال: ناطوري كارتا صوتٌ شجاع يُفكّك احتكار إسرائيل لليهودية - Neturei Karta International

الناشط الإسباني مانويل تابيال: ناطوري كارتا صوتٌ شجاع يُفكّك احتكار إسرائيل لليهودية

في زمنٍ تُهيمن فيه الرواية الصهيونية على وسائل الإعلام الغربية، تبرز أصوات يهودية مناهضة للصهيونية تُجسّد موقفاً أخلاقياً عابرًا للهويات والطوائف. من أبرز هذه الأصوات، منظمة “ناطوري كارتا” التي تشكّل حضورًا رمزيًا وإنسانيًا بارزًا في ساحات النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

 

ضمن هذا السياق، أجرى موقع “ناطوري كارتا” حوارًا خاصًا مع مانويل تابيال، الناشط الإسباني وأحد مؤسسي منظمة “فلسطين ستعيش” (Palestina Vivra) في مدينة مونتريال الكندية. في هذا الحوار، يتحدث تابيال عن دوافع تأسيس منظمته، استراتيجياتها المناهضة للصهيونية، ومكانة “ناطوري كارتا” في المشهد العالمي، مؤكدًا أن وجودها في الشارع وفي الفضاء العام يُشكّل تحديًا جوهريًا لمزاعم إسرائيل بتمثيل الشعب اليهودي.

– ماهي الدوافع التي قادت إلى تأسيس منظمة “فلسطين ستعيش”؟ وكيف تطورت أهدافها؟

نشأت المنظمة من حاجة شخصية ملحّة لدى كثيرين شعروا بعدم كفاية الاحتجاجات وحدها في مواجهة الإبادة الجماعية في غزة. بدأنا بدعم “أسطول الحرية” في كيبك، ثم أسّسنا الكيان التنظيمي لتأمين الحماية القانونية للأنشطة الميدانية المباشرة. خلال الأشهر الماضية، أطلقنا مبادرات متنوعة: من عروض أفلام توعوية، إلى حملات تبرعات لصالح المستشفيات الفلسطينية في الشتات، وصولاً إلى مؤتمر دولي نعدّ له في 31 مايو بمشاركة قانونيين وصحفيين ومسؤولين.

– ما هي أبرز استراتيجياتكم في مناهضة الصهيونية؟

نؤمن بأن للفن طاقة هائلة في فضح الظلم وتحريك الضمير الجمعي. نحن نعتمد على الموسيقى، والسينما، والأدب، والفن الأدائي، كوسائل للوصول إلى شرائح واسعة قد لا تخرج إلى الشوارع. كما نعمل على تمكين فنانين ومنظمات من امتلاك أدوات خطابية ومعرفية لتوسيع دائرة التأثير.

– هل واجهتم معارضة بسبب مواقفكم؟

لم نتعرض لهجمات مباشرة حتى الآن، لكننا نتوقعها مع توسع نشاطنا. شخصياً، عانيت في إسبانيا من تهديدات ومضايقات من قبل جماعات صهيونية. آمل أن تتعامل كندا بجدية مع هذه الانتهاكات.

– كيف تنظر إلى ناطوري كارتا ومواقفها المناهضة للصهيونية؟

رغم أنني لست متديناً، إلا أنني أُكنّ تقديراً عميقاً لشجاعة اليهود المناهضين للصهيونية، دينيين وعلمانيين. التقيت ناطوري كارتا لأول مرة في العريش خلال “مسيرة الحرية لغزة” عام 2009، وكان مشهداً مهيباً أن نراهم يرفعون العلم الفلسطيني ويدعون إلى تفكيك إسرائيل. لقد أثبتوا أن الدولة الصهيونية لا تمثل كل اليهود.

-هل ترى أن لهم تأثيراً على الخطاب العالمي حول الصهيونية؟

للأسف، الإعلام الدولي يتجاهلهم إلى حد كبير، لكن ظهورهم في التظاهرات، وصورهم المنتشرة على المنصات الرقمية، تترك أثراً قوياً وتُربك الرواية الرسمية التي تحصر اليهودية في المشروع الصهيوني.

– هل هناك تعاون مباشر بين منظمتكم و ناطوري كارتا؟

لا يوجد تعاون مباشر، لكننا نلتقي كثيراً في المظاهرات والمسيرات الداعمة لفلسطين.

– هل تعتقد أن وجود منظمات يهودية مناهضة للصهيونية يُعزّز مصداقية القضية الفلسطينية؟

دون شك. وجود منظمات كناطوري كارتا، وأصوات يهودية مستقلة، وتحالفات تجمع بين اليهود والعرب، كلها تُفكّك ادعاء إسرائيل بتمثيل اليهود، وتُضفي بعداً أخلاقياً قوياً على النضال من أجل تحرير فلسطين.

– هل تعتقد أن الخطاب الديني لناطوري كارتا يؤثر سياسياً؟

لا أظن أن له تأثيراً مباشراً على صناع القرار. الدين غالباً ما يُستخدم كغطاء للهيمنة السياسية. الصراع في جوهره صراع استعماري، وإسرائيل كانت وستبقى قاعدة استعمارية تخدم المصالح الغربية في الشرق الأوسط.

– هل ترى أن تحالفاً مناهضاً للصهيونية يشمل ناطوري كارتا قد يُحدث فرقاً؟

التحالفات ضرورية لكنها تتطلب نضجاً فكرياً وانفتاحاً. حالياً، هناك صعوبات كثيرة نتيجة تضارب الأجندات والرؤى. ومع ذلك، نحتاج إلى حركات جماهيرية واسعة، لا يمكن تجاهل صوتها.

– كيف يُمكن كسر الصورة النمطية عن مناهضة الصهيونية من خلال وجودكم ووجود ناطوري كارتا؟

هذه الحركة ليست موحّدة أيديولوجياً، بل تجمعها القيم الإنسانية الرافضة للاستعمار. وجود حاخامات يهود ضمنها ينسف الادعاء بأن إسرائيل تمثل جميع اليهود، ويُعيد تعريف مناهضة الصهيونية كموقف إنساني وأخلاقي، لا كره أيديولوجي أو ديني.

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted