">">باحث سوري: نضال ناطوري كارتا سيفشل المخططات الصهيونية في المنطقة العربية - Neturei Karta International

باحث سوري: نضال ناطوري كارتا سيفشل المخططات الصهيونية في المنطقة العربية

قال الباحث السوري محمد جدوع إن المسلمين يعتبرون اليهودية دين سماوي يختلف جذرياً عن الحركة الصهيونية، مشيراً إلى أن اليهود عاشوا في معظم البلدان العربية معززين مكرمين قبل إعلان الحركة الصهيونية احتلال فلسطين سنة ١٩٤٨ والتي شجعت اليهود على الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية.

CUNY-Wide Rally Stand for Palestinian Justiceجاء في ذلك في حوار أجراه موقع ناطوري كارتا العربي مع الباحث محمد جدوع مؤلف كتاب (كنعانيا بين السرديات الصهيونية والنصوص التوراتية).

وأكد الباحث محمد جدوع على أن الحركة الصهيونية استمدت أيديولوجيتها من طروحات المبشر المسيحي الأصولي وليام بلاكستون، والذي دعا لإنشاء دولة يهودية في فلسطين.

وأضاف الباحث محمد جدوع أن فكرة عودة اليهود إلى فلسطين تعد حجر الأساس في فكر المسيحية الصهيونية، لذا كانت فكرة إنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين” التي آمن بها المسيحيون البروتستانت قبل إيمان اليهود أنفسهم بها هي أهم ما يجمع بين الطرفين.

وقال الباحث محمد جدوع إن نضال حاخامات ناطوري كارتا ضد الصهيونية سيُفشل المخططات والمشاريع الصهيونية الساعية لتقسيم المنطقة العربية.

– الكثير من المسلمين والعرب لايعرفون الفرق بين اليهودية والصهيونية. ماذا تقول لهم؟

الفرق واضح ما بين اليهود والصهيونية، وأغلب العرب والمسلمين يعتبرون أن اليهودية دين سماوي ومن أقدم الديانات التوحيدية حتى أن بلاد الشام (سورية ،الاردن ، فلسطين) تُعتبر مهد الديانات السماوية، وتفتخر بهذا التاريخ، وكما تعلم يردد المسلمون في صلواتهم الخمس يومياً (اللهم صل وسلم على محمد وعلى أل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم……).

واليهود عاشوا في معظم البلاد العربية معززين مكرمين إلى أن نجحت الحركة الصهيونية باحتلال فلسطين عام ١٩٤٨ و شجعتهم على الهجرة إلى فلسطين. وفي إسبانيا طالت محاكم التفتيش العرب واليهود سوية. وباختصار الصهيونية حركة تأسست في”بال” السويسرية على يد”هرتزل” نهاية القرن التاسع عشر حيث جاء اسمها نسبة لجبل الزيتون في القدس وسمته جبل “صهيون”.

ومنذ بداية وجود الصهيونية قامت بإنشاء منظمات عسكرية مثل(شتيرن وهاغاناه.. )هذه المنظمات عملت على تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وأعلنت قيام دولة إسرائيل سنة ١٩٤٨. أما اليهود وبخاصة السامريين فلا زالوا في الضفة الغربية يمارسون طقوسهم الدينية بكل حرية ولهم ممثل في المجلس الوطني الفلسطيني. وكذلك يوجد في القدس الكثير من أتباع حركة ناطوري كارتا في حي ميا شعاريم والذي يعد من أقدم أحياء مدينة القدس.

وفي مقدمة كتابي (كنعانيا بين السرديات الصهيونية والنصوص التوراتية) كتبت “لا أحد ينكر أتباع الدين اليهودي ومن الإيمان بمكان احترام الدين اليهودي .ويجب التفريق بين الصهيونية” والديانة اليهودية، حتى أن “أينشتاين” رفض أن يصبح رئيساً لإسرائيل بقوله:(لا أريد أن أكون رئيساً لدولة شردت شعباً يعيش على أرضه) بينما الصهيونية طرحت شعار(أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) وما تشهده غزة خير مثال على ذلك.

– من أين استمدت الصهيونية ايديولوجيتها؟

إن أول دعوة لإنشاء دولة يهودية لا يُنسب إلى المنظمات اليهودية بل للمبشر المسيحي الأصولي وليام بلاكستون.

وقد شن بلاكستون عام 1891 حملة سياسية للضغط على الرئيس الأمريكي بنيامين هاريسون من أجل دعم إنشاء دولة يهودية بفلسطين. ورغم أنها لم تسفر عن شيء إلَّا أن حملة بلاكستون تعد السبب الرئيسي للظهور الأول للصهيونية المسيحية في السياسية الأميركية.

وتمثل فكرة عودة اليهود إلى فلسطين حجر الأساس في فكر المسيحية الصهيونية، لذا كانت فكرة إنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين” التي آمن بها المسيحيون البروتستانت قبل إيمان اليهود أنفسهم بها هي أهم ما يجمع بين الطرفين.

ولم يؤسس الصهاينة فكرهم على أي كتب تاريخية أو توراتية أو دينية، صحيح أن مؤسس الصهيونية كان من أصول يهودية، لكنه لم يكن يمارس الشعائر الدينية اليهودية ويكره الدين اليهودي، حتى أنه فكر في مرحلة من حياته بالتحول إلى المسيحية، وهذا حسب كتاباته الخاصة.

ولم يمضِ سوى بضع سنوات على اختراع الصهيونية حتى بدأ بعض الصهاينة في دمج بعض الكتب الدينية اليهودية مع المؤلفات الصهيونية، تزامن ذلك مع سعي السياسيين الصهاينة لإخراج بعض النصوص الدينية اليهودية من سياقها الأصلي وتوظيفها لخدمة الفكر السياسي الصهيوني.

لا يمكن بأي شكل من الأشكال نسيان دور الجماعات الدينية اليهودية المناهضة لإسرائيل ونضالها ضد الصهيونية ومنها جماعة ناطوري كارتا التي تعمل بكل ما تستطيع لكشف المخططات الصهيونية

 

– برأيك لماذا تصر الكثير من المجتمعات اليهودية المتدينة مثل جماعة ناطوري كارتا على رفض الأيديولوجية الصهيونية؟

في حرب غزة الحالية قام العديد من اليهود المناهضين للصهيونية بمواقف إنسانية لنصرة غزة تفوق أهمية بمئات المرات من المواقف العربية ولهم الشكر على انسانيتهم، وتابع العالم العربي والإسلامي باعجاب شديد نشاط الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية وخاصة نشاط حاخامات ناطوري كارتا وأتباعها عبر وسائل الإعلام العربية ومن خلال مواقعكم الإنكليزية والعربية الوقفات والاحتجاجات المستمرة في الولايات المتحدة الأمريكية دعماً لغزة ولفلسطين، وأجزم أن هذه المواقف الواضحة لحاخامات ناطوري كارتا نقطة تحول كبيرة في الصراع مع الصهاينة وكذلك تدل على الفرق الشاسع ما بين اليهودية كدين وما بين الصهيونية كفكر استيطاني بغيض.

– لماذا يريد الصهاينة تحويل “اليهودية” من دين سماوي إلى فكر سياسي علماني؟

بعيد الهولوكوست النازي الذي طال اليهود في أوروبا، أدركت الدول المنتصرة كم عانى اليهود من اضطهاد و لكي تُكفر عن ذلك قامت بمساعدة الحركة الصهيونية في الاستيلاء على فلسطين أولاً، وثانياً لتحقيق مصالحها في المنطقة العربية، وثالثاً لتمزيق الوطن العربي ومنع أي وحدة بين أقطاره وما تشهده المنطقة العربية هذه الأيام من صراعات وحروب ماهي إلَّا مقدمة لتحقيق شعار(حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل) وذلك لتتحول المنطقة العربية إلى دويلات طائفية لتبرز إسرائيل الكبرى وهذا ضبطاً ما هو متداول من خرائط توضح تلك الحدود المستقبلية وفق الرؤية الصهيونية.

– في الآونة الأخيرة قامت بعض الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني تزامناً مع دعوات لتوحيد الديانات السماوية تحت مسمى”الديانة الإبراهيمية” ما رأيك بذلك؟ وهل ستنجح هذه المحاولات أم لا؟ ولماذا؟

التطبيع مع إسرائيل ومقولة الدين الإبراهيمي والحروب التي تشهدها المنطقة ماهي سوى مقدمات لشق الطريق أمام مشروع إسرائيل الكبرى الذي تسعى الصهيونية لتحقيقه على أرض الواقع في الشرق الأوسط منذ عدة عقود، لكن أعتقد أن الشعوب العربية بعد أن تتخلص من حكامها إزاء تخاذلهم المذل أمام المشاريع الإسرائيلية ستقطع الطريق على مخطط الصهيونية القائم أساساً على هذه الفكرة، كذلك لا يمكن بأي شكل من الأشكال نسيان دور الجماعات الدينية اليهودية المناهضة لإسرائيل ونضالها ضد الصهيونية ومنها جماعة ناطوري كارتا التي تعمل بكل ما تستطيع لكشف المخططات الصهيونية ومجابهة الأيديولوجية الصهيونية بكل امكانياتها الفكرية والإعلامية والتي ساهمت بشكل ضخم في التصدي للمشروع الصهيوني خاصة منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة منذ العام الماضي، هذه الجهود جميعها، ستكون عائقاً كبيراً أمام تحقيق أي تقدم في المشاريع الصهيونية.

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted