">">سياسي مصري: الصهيونية استغلت الدين اليهودي لبناء شرعية تاريخية ودينية لمشروعها السياسي - Neturei Karta International

سياسي مصري: الصهيونية استغلت الدين اليهودي لبناء شرعية تاريخية ودينية لمشروعها السياسي

الدكتور “رامي زهدي السياسي المصري

   قال السياسي المصري الدكتور “رامي زهدي”* إن الصهيونية استغلت الدين اليهودي بهدف بناء شرعية تاريخية ودينية لمشروعها السياسي القائم على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وأشار”زهدي” في حوار مع موقع “ناطوري كارتا بالعربي” إلى أن الصهيونية ومنذ أكثر من قرن تسعى لتوظيف النصوص الدينية لإضفاء طابع مقدس على أهدافها السياسية، وذلك لجذب دعم اليهود المتدينين وتبريرعمليات الهجرة والاستيطان في فلسطين.

وبين “زهدي” الفرق بين اليهودية كدين سماوي يرفض الإجرام والقتل والسرقة وبين الصهيونية كحركة سياسية هدفها الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.

وتوقع “زهدي” استمرار الصراع العربي- الإسرائيلي إلى الأجيال المتعاقبة ونهاية دولة إسرائيل بسبب استمرارها في نهجها العدواني ضد الجميع.

– كيف تنظر الدول الغربية إلى المشاركة الواسعة للجماعات المناهضة للصهيونية ومنها ناطوري كارتا في المظاهرات المنددة بالحرب الإسرائيلية على غزة؟

تنظر دول الغرب إلى مشاركة الجماعات المناهضة للصهيونية مثل “ناطوري كارتا” في المظاهرات بنظرة متباينة جداً؛ مابين الفكر الغربي التحرري الذي يُسوق إليه دائماً باحترام الأخر والاختلافات، ومابين الفكر الأصولي الغربي والتأثيرات القوية السياسية والاقتصادية على تشكيل الرؤية الغربية للأحداث في العالم، ومنها ما له علاقة بالشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، من جهة، قد تعتبر هذه الدول الغربية أن تنوع الآراء داخل المجتمعات اليهودية يعكس حرية التعبير والديمقراطية، ومن جهة أخرى، قد تشعر بالحرج من وجود معارضة قوية للصهيونية من داخل المجتمع اليهودي نفسه، حيث أنها تمثل وجهات نظر مؤثرة جداً كونها صادرة من جماعات دينية وسياسية يهودية، ولاسيما أن “ناطوري كارتا” تعارض علناً السياسات الإسرائيلية وتدعو إلى إنهاء الاحتلال لذا، تظل هذه المشاركة قضية حساسة بالنسبة لصانعي السياسات الغربيين الذين يسعون لدعم إسرائيل، فهم يشعرون بالضغوط والحرج السياسي الشديد، كلما تعالت الأصوات المناهضة لسياسات القتل والتخريب ورفض الأخر وانتهاك الإنسانية في أبشع صورها التي تقوم بها “إسرائيل الصهيونية”وليسوا “اليهود الحقيقيون”، لأن اليهودي الحقيقي يعبد الله ويسعى للعيش في سلام ويحترم الأديان الأخري.

– لماذا استغلت الصهيونية الدين اليهودي؟ ولماذا تصر على أنها التعبير الأصدق عن هذا الدين؟

الصهيونية استغلت الدين اليهودي من أجل بناء شرعية تاريخية ودينية لمشروعها السياسي القائم على إقامة دولة يهودية في فلسطين، الحركة الصهيونية، التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، سعت لتوظيف النصوص الدينية لإضفاء طابع مقدس على أهدافها السياسية، وذلك لجذب دعم اليهود المتدينين وتبرير عمليات الهجرة والاستيطان. الصهيونية تصر على أنها التعبير الأصدق عن اليهودية لأن ذلك يمنحها القدرة على مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية باعتبارها المدافع الرئيسي عن حقوق اليهود عبر العالم، لكن كل الأديان ومنها الدين اليهودي لايمكن أن تدعو أو تقبل بما تقوم به الصهيونية الإسرائيلية والعالمية من كل هذه الجرائم ضد الإنسانية، بل إنها حتى جرائم ضد الله متمثلة في الاعتداء على شعوب الله في الأرض ومحاولة إفنائهم ونهب أراضيهم وأموالهم.

– إلى أي مدى ترى أن الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية وخاصة جماعة ناطوري كارتا قد نجحت في التعبير عن الفرق بين اليهودية كدين سماوي وبين الصهيونية كفكر سياسي حديث؟

الجماعات المناهضة للصهيونية، مثل “ناطوري كارتا”، قد حققت نجاحاً نسبياً في تسليط الضوء على الفرق بين اليهودية كدين سماوي والصهيونية كحركة سياسية. جماعة ناطوري كارتا تعتمد على تفسير تقليدي لليهودية يرفض الربط بين الدين والدولة، ويعتبر أن قيام دولة يهودية هو تعدٍ على إرادة الله.

– لماذا لم تستجب الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى مطالب المتظاهرين في هذه الدول للتدخل لإيقاف الحرب الإسرائيلية في غزة؟

الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تتبنى مواقف معقدة بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وقد لا تستجيب بشكل مباشر لمطالب المتظاهرين للتدخل لوقف الحرب الإسرائيلية في غزة لعدة أسباب، ومنها أن هذه الدول تربطها علاقات استراتيجية قوية بإسرائيل، بما في ذلك التعاون العسكري والاقتصادي. وكذلك تعتبر هذه الدول إسرائيل حليفًا رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يجعل التدخل المباشر ضد إسرائيل أمراً حساساً على المستوى الدبلوماسي.

كما أن الحكومات الغربية تواجه ضغوطاً داخلية من جماعات مختلفة. بينما يدعو المتظاهرون إلى إنهاء الحرب، هناك جماعات أخرى تدعم إسرائيل أو تعتبر أمنها أولوية. هذا التنوع في الآراء يُعقد من اتخاذ قرارات تتعلق بالتدخل.

و تعتبر هذه الدول أن حماس منظمة إرهابية، ما يبرر في نظرها جزءاً من العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وبالتالي، قد لا ترى أن التدخل لوقف إسرائيل هو الحل المناسب طالما أن الصراع يشمل مجموعات تعتبرها تهديدًا.

و عادةً ما تفضل الدول الغربية استخدام القنوات الدبلوماسية للضغط على إسرائيل والفلسطينيين للوصول إلى حلول، بدلاً من التدخل المباشر أو فرض عقوبات فورية.

و الدول الغربية قد تعتمد أكثر على المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة لتكون الساحة الرئيسية لحل هذه النزاعات، رغم أن فعالية هذه المنظمات تكون أحياناً محدودة في التعامل مع الصراعات المعقدة مثل النزاع في غزة.

موقف هذه الدول يعكس توازناً بين الحفاظ على التحالفات، ومراعاة القوانين الدولية، وضغوط الرأي العام، ما يجعل الاستجابة لمطالب المتظاهرين أكثر تعقيداً.

– ماهو مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في وجهة نظرك؟

“استمرار الصراع عبر الأجيال المتعاقبة دون توقف” وربما نهاية “دولة اسرائيل” طالما أنها سوف تستمر في هذا النهج العدائي ضد الجميع، وهي تسعى بقوة لتدمير ذاتها فيما يبدو، بينما نحن العرب جيران إسرائيل لا نحمل كرهاً أو عداوة لليهود، فهم أشقائنا في الإنسانية، والعالم يتسع الجميع في رحمة وسلام وعيش آمن مستقر، لكننا ضد الصهيونية حتى يتحقق الحق العادل لأصحاب الحق الفلسطينيين أصحاب الأرض ويتحقق معه قرارات الشرعية الدولية وإحلال الأمن والسلم للجميع.

*رامي زهدي: سياسي ليبرالي، مصري ، وخبير بالشئون الإفريقية الاقتصادية والسياسية والاستثمار والتجارة البينية بالقارة لدى شركات ومؤسسات، مصرية ودولية. مهتم بقضية الصراع العربي الإسرائيلي وإحلال السلام بمنطقة الشرق الاوسط والعالم.

guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted