ناطوري كارتا في قلب البرلمان البرازيلي: عندما يصبح الحاخام وايس أيقونة الضمير اليهودي ضد الصهيونية
-
July 8, 2025 -
Brazil -
Brazilian Pro-Palestine Movement -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page
في لحظة فارقة من التاريخ السياسي الحديث في أمريكا اللاتينية، شهد البرلمان البرازيلي جلسة رسمية غير مسبوقة، لإحياء الذكرى الـ77 لنكبة الشعب الفلسطيني، بحضور سياسي ودبلوماسي وشعبي واسع.
لكن اللافت في هذا الحدث الكبير لم يكن فقط ما قيل، بل “من” قاله، و”من أين” جاء الصوت اليهودي الحقيقي المعارض للمشروع الصهيوني.
في وسط القاعة البرلمانية، وقف الحاخام يسرائيل دوفيد وايس، ممثل طائفة ناطوري كارتا، ليمزّق مجددًا، بالكلمة والموقف، الصورة النمطية التي تساوي بين اليهودية والصهيونية، كلماته كانت صادمة للبعض، ومحررة لآخرين:
“إسرائيل لا تمثل اليهودية… بل تمثل تمردًا على أوامر الرب”.
ناطوري كارتا: صوت يهودي حرّ ضد الاحتلال
منذ تأسيسها، حملت جماعة ناطوري كارتا الأرثوذكسية راية الرفض الكامل للمشروع الصهيوني، باعتباره حركة قومية عنصرية، اختطفت الرموز الدينية اليهودية لخدمة احتلال دموي.
هذه الجماعة، التي تتخذ من التوراة مرجعًا أخلاقيًا، تعتبر أن إقامة “دولة يهودية” خروجًا على إرادة الله.
في كلمته داخل البرلمان البرازيلي، أعاد الحاخام وايس التأكيد على هذا الموقف، مشيرًا إلى أن ملايين اليهود عاشوا بسلام لقرون في فلسطين والعالم الإسلامي، دون حاجة إلى كيان سياسي عنصري اسمه “إسرائيل”.
وقال بوضوح:
“نحن نعيش ألم الشعب الفلسطيني… ونتظاهر، ونحتج، ونصلّي من أجل فلسطين حرّة من النهر إلى البحر”.
الحاخام وايس: من نيويورك إلى برازيليا… رمز عالمي للمقاومة الأخلاقية
الحاخام وايس، أصبح بمرور السنوات رمزًا عالميًا للموقف اليهودي الأخلاقي المناهض للصهيونية، وشارك في عشرات التظاهرات في القدس، ونيويورك، وطهران، وجوهانسبرغ، والآن في برازيليا.
بظهوره، يوجّه رسالة للعالم: ليست كل عمامة يهودية صهيونية… وليست كل نجمة داوود احتلالًا.
ذكّر الحاخام في حديثه بموقف الحاخام الأشهر يوسف دُوشينسكي، الذي وقف أمام الأمم المتحدة عام 1947 ليعلن رفضه قيام دولة إسرائيل، مؤكدًا أن الصهيونية لا تمثل إلا أقلية مدفوعة بمشروع سياسي لا ديني.
أمل مشترك… من قلب البرلمان
وجود ناطوري كارتا في هذه الجلسة البرلمانية البرازيلية لم يكن تفصيلاً، بل علامة فاصلة في وعي الشعوب:
عندما يجتمع المسلم والمسيحي واليهودي على كلمة سواء ضد الظلم، يتعرّى الاحتلال، وتُستعاد المعاني الحقيقية للعدالة.
قال الحاخام وايس بنبرة المؤمن:
“نحن نؤمن أن هذا الاحتلال سينتهي، وأن الفلسطينيين سيعودون إلى ديارهم. هذه ليست أمانينا فقط، بل نبوءة نؤمن بها، ونصلّي من أجل تحققها يوميًا.”
بالرغم من شراسة الاحتلال الصهيوني وقوة إعلامه ودعمه الدولي تظل أصوات كـناطوري كارتا، وأشخاص كـالحاخام وايس، بمثابة بوصلة أخلاقية نادرة، تُعيد تعريف العدل، وتفصل بين الدين والتوظيف السياسي له.
ليس كل من يعارض الصهيونية معادٍ لليهود.
بل أحيانًا، يكون أخلص من يمثل اليهودية، هو أول من يرفض الصهيونية.








