الرسالة التاريخية، إعلان من منظمة ناطوري كارتا في فلسطين المحتلة، تم تسليمها إلى الزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في غزة في 16 يوليو 2009
-
July 17, 2009 -
Ismail Haniyeh -
عربي (ARABIC) -
Share -
Print page
بسم الله الرحمن الرحيم
يشرفنا, نحن اليهود سكان البلاد المقدسة المؤمنين بالرب و بتوراته , أن ننتهز هذه الفرصة للتعبير عن ألمنا وتعاطفنا مع معاناتكم الناجمة عن الممارسات الصهيونية البربرية ضد رجالكم ونساءكم وأطفالكم الأبرياء. هذا ليس إلا جزء من جريمتهم لسلب البلاد المقدسة منكم, أنتم يا سكان هذه الأرض القدماء يامن تقيمون عليها منذ مئات السنين, وإقصاء مئات الآلاف منكم عنها وحرمانكم من حقكم الأساسي في تقرير مصيركم.
يالبشاعة وفظاعة الأمر حيث يرتكب أولئك الرجال الأشرار جرائمهم باسم “الشعب اليهودي”, بينما تبين التوراة أن لاحق لوجود دولتهم أصلاً! يعود ذلك لعدة أسباب:
1_ تحظر توراتنا المقدسة علينا تأسيس دولتنا المستقلة وحكومتنا الخاصة بنا, وذلك لإننا نعيش في المنفى طبقاً لحكم رباني, كما أننا في انتظار الخلاص السماوي دون أي تدخل بشري.
2_ يحظر علينا إعلان الحرب أو التمرد على أي شعب, كما أن الرب أمرنا بالعيش بسلام وتواضع بين الشعوب المختلفة التي نعيش معها, متمنين عيشهم الآمن والمزدهر’. تلك هي المبادئ التي نشأ عليها مجتمعنا في السابق عندما عاش في فلسطين, جنباً إلى جنب مع العرب وتحت حكم العرب لمئات السنين. هذا التعايش السلمي والآمن قطعته بعنف الصهيونية، داعية الحرب والعنف, لكن حتى في يومنا هذا فإن رغبتنا الوحيدة هي أن نواصل العيش بأمان وخضوع تحت كنف الحكم الفلسطيني ونراكم مزدهرون وتنتعشون.
3_لقد أمرتنا توراتنا ألا نسرق وألا نقتل, وأن نتعامل مع الآخرين بإنصاف وعدل وصدق مبدين الاحترام والدماثة للجميع, ينطبق ذلك على الكل؛ سواء كانوا يهوداً أو من غير اليهود.
4_ إلى جانب كل ما ذكر أعلاه, فمن المعروف أن الصهاينة وقياداتهم من غير المؤمنين مطلقاً بالله عز وجل وبتوراته. لقد عمل الإخيرين وبكل الوسائل المتاحة على اجتثاث حضور التوراة عند الشعب اليهودي. ليس لديهم الحق في التعريف بأنفسهم على أنهم يهود, لأنهم بأفعالهم المناهضة للتوراة قد أقصوا بأنفسهم عن الشعب اليهودي.
بناء على ذلك فإننا نحتج على مجرد وجودهم واستيلائهم على فلسطين وعلى جميع جرائم القتل التي ارتكبوها وعلى الإرهاب الذي يفرضونه, وعلى نهبهم واضطهادهم للشعب الفلسطيني وسلبهم لحقوقه المشروعة. جميع هذه الممارسات تخالف التوراة والدين اليهودي.
إننا نصرح بهذا أن أولئك اليهود المتدينين الذين يشتركون في الحكومة الصهيونية وأفعالها, يرتكبون أفظع أشكال الخيانة للرب وتوراته والشعب اليهودي بأسره. كما أن ليس لديهم أي حق بتمثيل اليهود المؤمنين وتمثيل توراتنا. نحمد الرب على أن نسبة كبيرة من اليهود المتدينين يعارضوهم بشدة.
نحن, اليهود المؤمنين, أعداء الصهيونية وهم أعدائنا. ليس هناك أي عداء بين اليهود والعرب. لكلانا عدو مشترك, الصهيونية. إنهم يستغلون احتلالهم لفلسطين لاضطهاد المتدينين من اليهود والعرب على حد سواء. سلوكهم هذا لا يدل على وجود أي علاقة بينهم وبين التوراة والشعب اليهودي فحسب, بل يبرهن أنهم خرجوا عن حدود الأخلاق والإنسانية أيضاً.
إننا نعبر مرة أخرى عن صادق حزننا ومواساتنا للشعب الفلسطيني عن الآلام والمعاناة التي تعرض لهما من قبل الخونة الصهاينة, ونعترف أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الحصري في حكم البلاد المقدسة. إننا نختار العيش في كنف حكمه.
يأمل الشعب اليهودي ويصلي لخالقه بأن تأتي نهاية دولة الصهاينة بأسرع وقت ممكن, دون إراقة قطرة دم منهم. عندها ستكون نهاية المعاناة عند العرب واليهود. إننا ننتظر قدوم المسيح, حيث سنرى بأم أعيننا كلام النبي أشعياء يتحقق: “لا ترفع أمة سيفاً ولا يتعاملون بالحرب فيما بعد”.
الحاخام مائير هرشو
ناطوري كارتا, فلسطين
Print PDF




