">">من وجهة نظر اليهود المناهضين للصهيونية..لماذا "ليست حرباً دينية"؟!! - Neturei Karta International

من وجهة نظر اليهود المناهضين للصهيونية..لماذا “ليست حرباً دينية”؟!!

قد يكون العنوان غريباً على الكثير من العرب والمسلمين، وذلك بسبب تأثرهم بحجم الدعاية الصهيونية، والتي تركز على أن الصهيونية هي التمثيل الوحيد للدين اليهودي، والتي استطاعت عبر ماكينتها الإعلامية؛ القوية والمؤثرة، خداع الجماهير، وتمكنت بذلك من ترسيخ المفاهيم التي تريدها في العقول جيلاً وراء جيل، فصار من الثابت في الوعي العالمي عامة، والإسلامي خاصة، أن الصهيونية هي ذاتها اليهودية، وأنه لا يمكن الفصل بينهما، لابل وأصبح من الصعب بمكان إقناع هذه الجماهير بحقيقة أن اليهودية الحقيقية هي العدو الأول للصهيونية.

أولى الخطوات التي عملت عليها الصهيونية، وخاصة بعد سنة 1948 هي خنق الصوت اليهودي المتدين، والتضييق عليه، بالمقابل لم تنشغل المؤسسات البحثية والإعلام العربي كثيراً بتفكيك الخطاب الصهيوني، وتحليل أبعاده، وتعرية حقيقته، وكشف مدى خطورته على الإنسانية وعلى الأديان السماوية كافة، وليس على الإسلام فقط، ولاننكر أن هناك أصواتاً جريئة فكرت بهذا الاتجاه، لكن بالمقابل ظلت هذه الأصوات نخبوية محصورة بفئة أكاديمية معينة، ولذلك لم تستطع التأثير كثيراً في الشارع العربي والإسلامي، وخاصة في الأجيال الشابة منها في الفترة الحالية التي تعيش حرب الإبادة في غزة وما يتخللها من مجازر وحشية غير مسبوقة.

لم يكن من الممكن للحركة الصهيونية عند ظهورها في العصر الحديث، وتفكيرها في إنشاء “وطن قومي” لليهود، أن تجد محدداً عرقياً أو صفات أنثروبولوجية مشتركة بين يهود العالم يمكن البناء عليها لدفع هؤلاء اليهود للهجرة والعيش في وطن واحد؛ فمن الناحية الأنثروبولوجية يختلف يهود الغرب عن يهود الشرق، ويختلف يهود شمال أوروبا عن يهود حوض البحر المتوسط، وهؤلاء يختلفون عن يهود أفريقيا، وجميعهم يختلفون عن يهود وسط آسيا وشرقها رغم قلة أعدادهم، ولم يجد قادة الصهيونية محددًا مشتركًا سوى الديانة اليهودية فوظفوها قومياً، وصارت بديلًا عن الخصائص الأنثروبولوجية، وهذا ما ألحق ضرراً خطيراً باليهود المتمسكين بعقيدتهم وثقافتهم الأصيلة.

ومع مرور الأيام، تنامت الصهيونية، و وجدت حاضنة شعبية لها في المجتمعات اليهودية، خاصة في الأوساط العلمانية، وكذلك في الأوساط التي تجهل الدين اليهودي، تزامن ذلك مع تصاعد الخطاب العنصري في أوروبا ضد الأقليات الدينية وبشكل خاص ضد اليهود، وبدء تشكيل الدولة القومية، وبطبيعة الحال تأثر العالم الإسلامي والعربي بالفكر القومي الغربي، ترافق ذلك مع بدء تفكك الدولة العثمانية، ورغبة القوميين العرب بالانفصال عنها.

مهدت هذه المتغيرات الدولية، أو بالأحرى منحت الفرصة لزعماء ومفكري الصهيونية لطرح مشروعهم القومي بكل أريحية، وهنا بدأت الصهيونية بالخلط بشكل ممنهج ما بين أفكارها و أيديولوجيتها وما بين التراث الديني اليهودي، وذلك لتوسيع مدها الشعبي في كل الأوساط اليهودية.

تحدد مصطلح الصهيونية وأصبح يشير إلى الدعوة التي تبشر بها المنظمة الصهيونية والجهود التي تبذلها، وذلك عقب إقامة المؤتمر الصهيوني الأول في 1897 في بازل، ومنذ ذلك الوقت أصبح الصهيوني هو من يؤمن ببرنامج بازل.

ومنذ اختراع الصهيونية، عانى اليهود المتدينيون من ظلم الصهاينة، واحتقارهم لليهود التقليديين واليهودية، حيث قاموا بتقسيم المجتمع اليهودي، وتفتيته، بهدف خلق مجتمع وشخصية يهودية جديدة، تنسجم مع أيديولوجية الصهيوتية القائمة على الإجرام والوحشية، ومنها ذلك المحارب الصهيوني الذي لا يعرف الخوف، ولايمكن لأي قوة أن تقهره، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح سيما في شكل إسرائيل الحالي (مجتمع معبأ عسكريًّا، وجيش ضخم ذو تكنولوجيا عالية).

يقول الحاخام “موشيه هيرش”، المولود بفلسطين، وأحد زعماء حركة ناطوري كارتا المناهضة للصهيونية، في مقال له عام 1978 بالواشنطن بوست إن “الصهيونية على نقيض تام مع اليهودية… إنها تريد تعريف الشعب اليهودي بأنه وحدة قومية، وهذا هو الكفر نفسه… وهم حين يفعلون ذلك عليهم أن يتحمَّلوا كل العواقب”.

ويمكن لمن تابع المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي شارك بها اليهود المناهضون للصهيونية وعلى رأسهم أنصار ناطوري كارتا منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة إدراك الثوابت التي تعبر بوضوح عن الفرق الكبير ما بين اليهودية والصهيونية، خاصة بما يتعلق بتوصيف الحرب المستمرة في فلسطين منذ 1948 وحرب الإبادة الأخيرة في غزة، وأهمية التفريق ما بين الحروب السياسية والحروب الدينية، بشكل عام.

طالما ركز الحاخام “دوفيد فيلدمان” الناطق الرسمي باسم حركة ناطوري كارتا في خطاباته المستمرة منذ إندلاع حرب الإبادة في غزة، على وصف الحرب ما بين الصهاينة والفلسطينيين بأنها حرب سياسية بحتة، وليست حرباً دينية كما يدعي قادة إسرائيل ومؤيديها.

وفي هذا الإطار، تنصب جهود ناطوري كارتا على ثلاثة محاور أساسية، وهي، الصهيونية لا تمثل اليهودية، اليهودية تمنع على اليهود إقامة دولة خاصة بهم، معاداة الصهيونية لا تعني معاداة السامية أو بالأحرى لاتعني أبداً معاداة اليهودية، الحرب في فلسطين بين الكيان الصهيوني وبين الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ليست حرباً دينية؛ وذلك لأن أي صراع أو حرب لتكون حرباً دينية يجب أن تكون بين طرفين متدينين، بمعنى آخر بين عقيدتين دينيتين متناحرتين، لتحقيق هدف ديني وليس سياسي، فالحروب التي تشنها الصهيونية، مرفوضة جملة وتفصيلاً في الديانة اليهودية، وهي لا تخدم الديانة اليهودية وشريعة النبي موسى عليه السلام. والتي تمنع القتل، والإجرام، وسرقة أموال الآخرين و عقاراتهم وممتلكاتهم، عدا عن ذلك فإن “التوراة” تحرم على اليهود شن الحروب، والتمرد على أي أمة من الأمم.

بينما تستخدم إسرائيل الدين والتناخ أداةً سياسية لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، كونها كيان مبني على الأيديولوجيا الصهيونية، وليست مبنية على العقيدة الدينية اليهودية، التي حرمت على اليهود أن تكون لهم سيادة خاصة بهم، كذلك فإن اليهود في المنفى بمشيئة الله، ولا يجوز لهم أن يقوموا بأي محاولة لإنهاء ذلك، وهذا هو السبب الذي يجعل اليهود المتدينين ممتننين بشكل خاص للمسلمين الذين استقبلوهم في بلدانهم طيلة عقود عديدة من الزمن، بينما كانوا يتعرضون للاضطهاد والتميبز العنصري في أوروبا، عدا عن المحاولات العديدة لتغيير دينهم، وإجبارهم على التحول إلى المسيحية.

يشير زعيم ناطوري كارتا الحاخام “يسرائيل ديفيد وايس” إلى أن الصهاينة لا يحترمون يوم السبت، والذي يعد مقدساً في الديانة اليهودية، ولفت “وايس” إلى نقطة هامة، وهي أن مؤسسي الصهيونية لا يرتدون الطاقية (الكيباه) حتى في لحظة الإعلان عن تأسيس مشروعهم سنة 1897 في بازل مايعني أن الدين اليهودي لا يعني لهم شيئاً، لا مضموناً ولا حتى شكلاً، بل هو غطاء لإضفاء نوع من القدسية على مشروعهم السياسي، و لخداع البسطاء من اليهود ممن لا يفهمون دينهم بالشكل الصحيح.

guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Mohammed
Mohammed
2 years ago

كل التفهم و الاحترام
حتى في الاسلام يسعى الفكر الشيعي كما عند بعض اليمنيين الى ضرب جهود الدول العربية المسلمة للسلام
و المدنيين

Related posts

Rabbi's speech at Quds Day rally 2022 in Chicago

Rabbis Interviewed on Jerusalem Day

Delegation of Neturei Karta in Dearborn, Michigan

Jewish delegation protest Zionist house demolition in Palestine

Rabbis protest visit by Netanyahu to Monsey, NY, July 2002

Interview explaining the religious Jewish opposition to Zionism

Palestinian Flag placed in anti-Zionist neighborhood in Jerusalem

حاخام يهودي: أناهض الصهيونية بكل أشكالها.. وأدعو لإقامة …

برنامج جسور مع الحاخام اهرون كوهين

Is Israel a safe haven for jews? Rabbi Back