سبعون عاما من النكبة الفلسطينية – المنظور اليهودي

 

كارثة السبعون عاماً
نقترب الآن من العيد السبعين لإنشاء دولة إسرائيل. سبعون عاماً من احتلال فلسطين، سبعون عاماً من القتل والوحشية، سبعون عاماً من النكبة، الكارثة والفاجعة، سبعون عاماً من تدمير السلام والإنسجام الذي كان في فلسطين بين كل ساكنيها، سبعون عاماً من الانتهاكات لليهودية وسبعون عاماً من على القدير التمرد

الأعمال الوحشية الإسرائيلية المستمرة
في الوقت الحالي نحن نشهد الأعمال الوحشية المستمرة ضد المتظاهرين الفلسطينيين على حدود غزة، الذين يقفون في مقاومة سلمية ضد الكيان الصهيوني. كثير منهم قُتل والكثير منهم جُرح. بالإضافة الي الدعاية الصهيونية المكثفة للضغط على دول العالم للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

 

المعارضة اليهودية
يشترك يهود العالم في الصرخة ضد هذا الاحتلال الذي دام لعقود، وينددون بتلك الأعمال الوحشية المستمرة حتى الآن. ويعلنون أمام الجميع أن كل ما تؤيده إسرائيل خاطئ، وهمجي، وإجرامي، ويعد خرقاً للقانون اليهودي. ونحن اليهود محرجون لأن كل تلك الجرائم ترتكب بإسم يهود العالم.
ووفقاً لأساسيات المعتقد اليهودي، فإن اليهود ممنوعون من تكوين وطن سيادي لأنفسهم. ونحن معزولون بأمر إلهي ومأمورون من القدير بأن نبقى مواطنون موالون في الأوطان التي نسكن فيها. فالقتل، والسرقة، وإحتلال وطن الغير، أو قمع شعب بكامله ممنوع منعاً باتاً في الدين اليهودي.

 

 

إسرائيل لا تمثل اليهود
على الرغم من أن كل الصهاينة يحاولون إرتداء عباءة الدين اليهودي والرموز اليهودية من أجل جعل أنفسهم أكثر شبهاً باليهود، وإدعائهم بأنهم المخلصين للشعب اليهودي، فإن يهود العالم يصرخون:
كلا! فدولة إسرائيل ليست دولة يهودية، ولم تكن هكذا على الإطلاق. فالصهيونية، وهي الفلسفة القائمة عليها دولة إسرائيل، هي تحويل لليهودية من دين الى وطنية، أي أنها حركة سياسية. وهي الحركة التي تنتهك أي قانون للدين اليهودي، وتحاول أن تستأصل الدين من جموع الشعب اليهودي.
الحاخامون الأصليون يعارضون الصهيونية وحتى يومنا هذا فإن جموع الشعب اليهودي لا تتفق مع دولة إسرائيل، بل و أنها تعارضها على الملأ. فدولة إسرائيل لا تمثل ولا يمكنها أن تمثل يهود العالم ولا التوراة المقدسة ولا الدين اليهودي. مستحيل وبأي حال من الأحوال فهم لن يتكلمون بإسم يهود العالم أو حتى جموع الشعب اليهودي المقيم داخل الأرض المقدسة.
دولة إسرائيل غير شرعية و إجرامية، فهي عصيان لله وانتهاك للدين اليهودي. فهي نكبة، وكارثة للشعب الفلسطيني وفاجعة للشعب اليهودي.

 

اليهود مضطهدون في إسرائيل
ليس فقط الفلسطينيون هم من يعانون تحت وطأة دولة إسرائيل، بل أيضاً يعاني الشعب اليهودي. وبينما نتحدث في هذا الأمر، فإن الشباب من اليهود ذكورا كانوا ام إناث يعتقلون، ويضربون ويجبرون على الخدمة في جيش لا يؤمنون به، وهؤلاء الذين يقفون معهم و يدعمونهم ويتظاهرون معهم يهاجمون بوحشية من قبل الشرطة الإسرائيلية.
علاوة على ذلك، عاش الشعب اليهودي في سلام مع جيرانهم المسلمين في فلسطين وفي كثير من البلدان المسلمة. وهذا السلام للأسف تم تدميره بفعل التدخل الصهيوني وقيام دولة إسرائيل.

فلسطين حرة بالكامل
يهود العالم مشتركون في معاناة شعب فلسطين، وفي الشعب اليهودي المهدد في الأرض المقدسة وفي الدين اليهودي الذي دُنس بما يدعو للأسف في دولة إسرائيل تلك. ونحن ندعو الى دولة فلسطين الحرة بالكامل. ونطالب بإعادة كامل الحقوق إلى الشعب الفلسطيني. ونقر بأن اليهود سوف يكونوا أكثر أمناً وأن الدين اليهودي سوف يكون أكثر حماية تحت الحكم الفلسطيني على الأرض المقدسة، منه تحت هذا الحكم الغير شرعي والمدمر لدولة إسرائيل

 

القدس كعاصمة لإسرائيل
الآن، وبعد سبعون عاماً من الإحتلال الوحشي، تفاقمت النكبة الفلسطينية إلى مستوى جديد مع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وخطط لنقل السفارة الأمريكية للقدس. ونحن مشغولون بالخطر المحدق الذي يمكن أن يحدث للعالم، ونهيب بكل تواضع بالرئيس ترامب كي يعيد التفكير في تلك الخطط، لصالح الجميع. ونتمنى أن نوضح له أن اليهود الأصليون لا يعترفون مطلقاً بشرعية وجود دولة إسرائيل، ولذلك لا يمكننا الاعتراف بالقدس كعاصمة لها. فدولة إسرائيل ليست ذات نفع للشعب اليهودي، وبالتأكيد فإن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليس في مصلحته.
الدعاية الصهيونية و تهديد الدول من أجل دعم إسرائيل لا يفيدان الشعب اليهودي؛ على النقيض، فإنه يسبب معاداة السامية والكراهية تجاه اليهود. ويفعل الصهاينة ذلك عن عمد، ليستدرجونا نحو صراعهم من أجل دعم أهدافهم.

 

 

إساءة استخدام اسم اليهود
ندين الإساءة الصهيونية لاستخدام الهوية اليهودية من أجل أغراضهم السياسية ونشجب أية ملكية يدعونها لأي شيء يتعلق باليهودية أو الشعب اليهودي. فإستخدامهم لاسم “إسرائيل” هو جريمة ونحن نطالب أن يتوقفوا عن استخدامه.

التمييز بين اليهودية والصهيونية
نحن نحترم كل الأشخاص الصالحون عبر العالم، والعلمانيون، والسياسيون الذين لا يزالوا يتذكرون ويفرقون الإختلاف بين اليهودية كدين، والصهيونية كحركة سياسية. لذا يجب فهم الإختلاف بين الشعب اليهودي، شعب التوراة، الشعب الذي يمارس الدين اليهودي، والصهاينة، الذين يدعمون إسرائيل السياسية.

 

الحل
نحن نصلي من أجل التفكيك الكامل والسريع لدولة إسرائيل تلك، ونأمل أن يكون ذلك سلمياً، بلا مزيد من المعاناة لأي شخص. ونأمل بشدة بأنه في حال إزالة هذه العقبة أمام السلام، وهذه الحركة الصهيونية، دولة إسرائيل تلك، فإن الشعوب من كل الخلفيات و الثقافات يمكنها مرة أخرى أن تعيش في سلام في الأرض المقدسة كما كانوا في السابق.
ونحن نقول في صلواتنا التي نرتلها في المناسبات اليهودية العظيمة: عسى أن يأتي اليوم الذي يهيمن فيه الله القدير على الكون بأسره وتتجلى فيه عظمته لتنتهي تلك الوحشية، بقدوم المسيح قريباً في حياتنا. آمين.

انقر هنا لعرض هذا ككتيب

guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments